
حديث: «أَثْبَتُكُمْ عَلَى الصِّرَاطِ أَشَدُّكُمْ حُبًّا لِأَهْلِ بَيْتِي وَأَصْحَابِي».
أخرجه ابنُ عديّ في «الكامل»([1])، قال: حدَّثنا محمَّد بن محمَّد بن الأشعث، حدَّثني موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر بن محمَّد، حدَّثني أبي، عن أبيه، عن جدِّه: جعفر، عن أبيه، عن جدِّه عليّ بن الحسين، عن أبيه، عن عليٍّ، قال: قال رسولُ الله ^: «أَثْبَتُكُمْ عَلَى الصِّرَاطِ أَشَدُّكُمْ حُبًّا لِأَهْلِ بَيْتِي وَأَصْحَابِي».
أقول: موضوع، في إسناده محمَّد بن محمَّد بن الأشعث، أبو الحسن الكوفيّ، اتّهم بالوضع.
قال ابنُ عديّ: (كتبتُ عنه بها، حمله شدة ميله إلى التشيّع أن أخرج لنا نسخة قريبًا من ألف حديث عن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه إلى أن ينتهي إلى عليّ والنّبيّ ^، كتاب يخرجه إلينا بخط طريّ على كاغد جديد فيها مقاطيع، وعامتها مسندة مناكير كلها أو عامتها، فذكرنا روايته هذه الأحاديث عن موسى هذا لأبي عبد الله الحسين بن عليّ بن الحسن بن عليّ بن عمر بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، وكان شيخًا من أهل البيت بمصر، وهو أخ الناصر وكان أكبر منه، فقال لنا: كان موسى هذا جاري بالمدينة أربعين سنة، ما ذكر قط أنّ عنده شيئًا من الرّواية لا عن أبيه، ولا عن غيره)([2]).
ثم ختم ترجمته بعد ذكره للأحاديث: (وهذه النسخة كتبتُها عنه وهي قريبة من ألف حديث، وكتبتُ عامّتها عنه، وهذه الأحاديث وغيرها من المناكير في هذه النّسخة، وفيها أخبار ربما يوافق متونها متون أهل الصّدق، وكان مُتّهمًـا في هذه النّسخة، ولم أجد له فيها أصلًا، كان يخرج إلينا بخط طريّ وكاغد جديد) ([3]).
وقال حمزة السّهميّ: سألتُ أبا الحسن الدّارقطنيّ عن محمّد بن محمّد بن الأشعث الكوفيّ فقال: (آية من آيات الله، ذلك الكتاب هو وضعه أعني العلويات)([4]).
وقال الحافظ الذّهبيّ: (متّهم)([5]).
وأخرجه الدّيلميّ في «الفردوس»([6])، من طريق أبي نعيم، قال: حدَّثنا أبو بكر الطلْحيّ، حدَّثنا الحسين بن علان، حدَّثنا أحمد بن حمّاد بن سفيان، حدَّثنا الحسين ابن حمران، حدَّثنا القاسم بن بهرام، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن عليّ قال: قال رسول الله ^: «أَثْبَتُكُمْ عَلَى الصِّرَاطِ أَشَدُّكُمْ حُبًّا لِأَهْلِ بَيْتِي وَأَصْحَابِي».
أقول: كذا وقع إسناده في «زهر الفردوس»، والحسين بن علان شيخ أبي نعيم، فإمّا أن يكون سقط منه واو العطف، أو يكون مقحمًا، والله أعلم بالصواب.
والحديث باطلٌ، ففي إسناده القاسم بن بهرام أبو همدان([7]).
قال ابنُ معين: (كذَّاب)([8]).
وقال ابنُ حبّان: (شيخٌ كان على القضاء بِهِيت، يروي عن أبي الزّبير العجائب، لا يجوز الاحتجاج به بحال)([9]).
وقال الدّارقطنيّ: (متروك)([10])، وفي سؤالات السلميّ: (ضعيفٌ)([11]).
وقال الحافظ الذّهبيّ: (له عجائب)([12]).
ومحمّد بن عليّ بن الحسين الباقر، لم يسمع من جدّه عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه، فيكون الإسناد منقطعًا أيضًا.
تنبيهان:
الأول: لم يتعرف الشيخ الألبانيّ على الحسين ابن حمران كما ورد في «السلسلة الضعيفة»([13])، والسبب أن اسمه وقع في الإسناد منسوبًا إلى جدّه، وهو: الحسين بن عبد الله بن حُمْرَان، أبو عليّ الرّقيّ، الذي ذكره ابنُ حبّان في «الثقات»([14])، وقال أبو نُعيم الأصبهانيّ: (فيه ضعف) ([15]).
الثانية: وهم الشيخ الغماريّ في كتابه «المداوي»([16])، حين اعتقد أن الحسين بن علان هو الحسين بن علوان الكلبيّ فأعلّ الإسناد بناء على ذلك، وهو وهمٌ؛ فالكلبيّ طبقته متقدّمة على ابن علان، والله أعلم.
([1]) الكامل في الضعفاء (٩/٤٤٦).
([2]) الكامل في الضعفاء (٩/٤٤٦).
([3]) الكامل في الضعفاء (٩/٤٤٩).
([4]) سؤالات حمزة السّهمي (رقم: ٥٢).
([5]) تلخيص الموضوعات (رقم: ٥٩١).
([6]) زهر الفردوس (١/٤٩٣) (رقم: ١٩٨).
([7]) قال الحافظ ابن حجر: (وقرأت بخط الحسيني: أن الذهبي كنّاه أبا همدان. ثم قال الحسيني: الصّواب أنه القاسم بن مهران أبو حمدان). لسان الميزان (٦/٣٦٩).
([8]) التاريخ رواية الدّوريّ (رقم: ٢٢٩٢)، والكامل في الضعفاء لابن عديّ (١٠/٧٤٨).
([10]) الضعفاء والمتروكون (ر٥م: ٦١٧).
([11]) سؤالات السلميّ للدارقطنيّ (رقم: ٣٠٥).
([12]) ميزان الاعتدال (٣/٣٦٨)، وديوان الضعفاء (رقم: ٣٦٥٣).
([13]) السلسلة الضعيفة (رقم: ١٩٩٦).
