
رُوي من حديث عليّ بن أبي طالب، وعبد الله بن عبّاس، وأبي بَرْزَة الأسلميّ، وأبي سعيد الخُدريّ رضي الله عنهم جميعًا.
أولًا: حديث عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه.
أخرجه الجوينيّ في «فرائد السّمطين»([1])، من طريق أبي الحسن بن عليّ بن محمّد بن مهرويه القزويني بقزوين، قال: حدَّثنا داوود بن سليمان بن يوسف بن أحمد الغازيّ، قال: حدَّثني عليّ بن موسى الرضا، قال: حدَّثني أبي موسی بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمَّد، عن أبيه محمَّد بن عليّ، عن أبيه عليّ بن الحسين، عن أبيه الحسين بن عليّ، عن أبيه عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه، قال: قال رسول الله ﷺ: «إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ لَمْ تَزُلْ قَدَمَا عَبْدٍ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعٍ: عَنْ عُمُرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ؟ وَعَنْ شَبَابِهِ فِيمَا أَبْلَاهُ؟ وَعَنْ مَالٍ اكْتَسَبَهُ، مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ ذَا أَنْفَقَهُ؟ وَعَنْ حُبِّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ».
أقول: في إسناده أبو أحمد داود بن سليمان بن يوسف الجُرجانيّ الغازيّ.
قال الحافظ الذّهبيّ: (شيخٌ كذَّاب، له نسخةٌ موضوعةٌ على الرّضا، رواها عليُّ بن محمّد بن مهرويه القزوينيّ الصّدوقُ عنه)([2]).
ثانيًا: حديث عبد الله بن عبّاس رضي الله عنهما
رُوي عنه من طريقين:
الطريق الأول: أخرجه أبو القاسم الطّبرانيّ في معجميه «الكبير»([3])، و«الأوسط»([4])، والثعلبيّ في «تفسيره»([5])، وابنُ المغازليّ في «مناقب عليّ»([6])، من طريق الهيثم بن خلف الدُّوريِّ: ثنا أحمد بن محمّد بن يزيد بن سُليم، مولى بني هاشم([7])، حدَّثني حسين بن الحسن الأشقر، ثنا هُشَيم بن بَشِير، عن أبي هاشم([8])، عن مجاهد، عن ابن عبّاس رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعٍ: عَنْ عُمُرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ، وَعَنْ جَسَدِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ، وَعَنْ مَالِهِ فِيمَ أَنْفَقَهُ، وَمِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ، وَعَنْ حُبِّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ». اللَّفظ للطَّبرانيّ.
قال أبو القاسم الطبراني: (لم يرو هذا الحديث عن أبي هاشم إلَّا هُشَيم، ولا عن هُشَيم إلَّا حسين بن حسن، تفرَّد به أحمد بن يزيد).
أقول: إسناده ضعيفٌ جدًّا، فيه الحسين بن الحسن الأشقر، وهو مُتَّهم([9]).
وهُشَيم بن بَشِير، هو أبو معاوية، مدلّس وقد عنعن.
الطريق الثاني: رواه أبو الفضل عبد القاهر بن عبد السّلام العبّاسيّ في «الجزء الأول من الهاشميات»([10])، قال: حدثّنا أبو الحسن محمَّد بن عليّ بن محمّد بن صخر([11])، ثنا فهد بن إبراهيم بن فهد بن حكيم([12])، ثنا محمّد بن زكريا بن دينار الغَلَابيّ، ثنا يعقوب بن جعفر بن سليمان بن عليّ بن عبد الله بن عبّاس، ثنا أبي، عن أبيه، عن جدّه، عن ابن عبّاس، قال: قال رسولُ اللهِ: «لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعٍ: عَنْ عُمُرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ، وَعَنْ جَسَدِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ، وَعَنْ مَالِهِ فِيمَ أَنْفَقَهُ، وَمِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ، وَعَنْ حُبِّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ».
أقـول: في إسناده محمَّد بن زكريا الغَلَابيّ، متّهم بالوضع.
قال الدَّارقطنيُّ: (يضع الحديث)([13]).
وقال الحافظ الذَّهبيُّ: (مُتَّهم)([14]).
ثالثًا: حديث أبي بَرْزَة الأَسْلميّ
رُوي عنه من ثلاثة طرق:
الطريق الأول: أخرجه أبو القاسم الطَّبرانيّ في «المعجم الأوسط»([15])، والحافظ ابنُ عساكر في «تاريخه»([16])، من طريق أبي يوسف يعقوب بن إسحاق القُلُوسيّ([17])، قال: نا الحارث بن محمّد الكوفيّ، قال: نا أبو بكر بن عيّاش، عن معروف بن خَرَّبُوذ، عن أبي الطّفيل عامر، عن أبي بَرْزَة([18])، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعَةٍ: عَنْ جَسَدِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ، وَعُمُرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ، وَمَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ، وَعَنْ حُبِّ أَهْلِ الْبَيْتِ». فقيل: يا رسولَ اللهِ، فما علامةُ حُبِّكُم؟ فَضَرَبَ بيدِه عَلَى مَنْكِبِ عليٍّ رضي الله عنه.
ومن طريق الحافظِ ابنِ عساكر أخرجه الكنجيُّ في «كفاية الطالب»([19]).
أقول: في إسناده الحارث بن محمّد الكوفيّ، وهو المكفوف كما عند ابن عساكر، ووقع في «الميزان»: (المعكوف).
قال الحافظ الذّهبيّ: (الحارث بن محمّد المعكوف، أتى بخبرٍ باطلٍ: حدّثنا أبو بكر بن عيّاش…)([20]) وذكر الحديث.
وأمّا الشيخ الألبانيّ رحمه الله فلم يقف على الحارث بن محمّد، كما في «السلسلة الضعيفة»([21])، وقد فاته أنّه مترجم عند الحافظ الذّهبي في «الميزان»، كما سبق.
وفي الإسناد أيضًا أبو بكر بن عيّاش، قال الحافظ الذّهبيّ: (صدوقٌ ثبت في القراءة، لكنّه في الحديث يغلط ويَهِم، وقد أخرج له البخاريّ، وهو صالح الحديث، لكن ضعّفه محمّد بن عبد الله بن نُمير)([22]).
وقال الحافظ ابنُ حجر: (ثقة عابد إلّا أنّه لما كبر ساء حفظه، وكتابه صحيح)([23]).
الطرق الثاني: أخرجه أبو سعيد النَّقَّاش في «فوائد العراقيين»([24])، قال: أخبرنا إبراهيم بن أحمد بن أبي حصين، ثنا جدّي أبو حصين محمّد بن الحسين الوداعيّ، ثنا أحمد بن صبيح الأسديّ، ثنا السّريّ بن عبد الله السّلميّ، عن زياد بن المنذر، عن نافع بن الحارث، عن أبي برزة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله ﷺ ذات يوم ونحن حوله جلوس: «لَا وَالَّذِي نَفْسِي بِِيَدِهِ لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَسْأَلَهُ اللهُ عَنْ أَرْبَعٍ: عَنْ عُمُرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ، وَعَنْ شَبَابِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ، وَعَنْ مَالِهِ فِيمَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ، وَعَنْ حُبِّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ». فقال عمر رضي الله عنه: يا رسولَ اللهِ؛ وما آية حُبّكم من بعدك؟ قال: فوضع يده على رأس عليٍّ وهو إلى جنبه، قال: «آيَةُ حُبِّنَا مِنْ بَعْدِي حُبُّ هَذَا».
أقول: في إسناده ما يلي:
الأول: أحمد بن صبيح الأسديّ أبو جعفر.
قال الحافظ ابنُ حجر: (ذكره أبو العرب في «الضعفاء»، ونقل عَن أبي الطّاهر المديني أنه قال: كوفيٌّ ليس يُساوي شيئًا)([25]).
الثاني: السّريّ بن عبد الله بن يعقوب السّلميّ الكوفيّ.
قال ابنُ عديّ: (ليس بذلك المعروف، وفي رواياته بعض ما ينكر عليه)([26]).
وقال الحافظ الذّهبيّ في الميزان: (لا يُعرف، وأخبارُه منكرةٌ)([27]).
الثالث: زياد بن المنذر، أبو الجارود الأعمى.
قال الحافظ الذّهبيّ: (رافضيٌّ، متَّهم، له أتباع وهم الجاروديّة)([28]).
وقال الحافظ ابن حجر: (رافضيٌّ، كذّبه يحيى بن معين)([29]).
الرابع: نافع بن الحارث الهمدانيّ الكوفيّ.
قال البخاريُّ: (نافع بن الحارث الهمدانيّ كوفيٌّ، روى عنه زياد بن المنذر، لم يصحّ حديثه)([30]).
وذكره ابن حبّان في «الثقات»([31]).
أقول: ضعّفه البخاريّ بقوله: (لم يصحّ حديثه).
وقال الحافظ ابن حجر: (وذكر المنذري في «الترغيب والترهيب» أن نافع بن الحارث هذا هو نُفَيع أبو داود الأعمى، وكأنّه جزم بذلك؛ لأنّه رأى رواية أبي داود، عن أبي بَرْزَة، ورأى قول مَن قال: إن اسمه نافع، ونُفَيع تصغيرُه، ولكن قول البخاريّ هنا أنّه كوفيٌّ يردّ عليه؛ لأنّ أبا داود بصريٌّ)([32]).
الطريق الثالث: أخرجه الموفق بن عبد الله الخوارزميّ في «المناقب»([33])، من طريق أبي عبد الله الحاكم، قال: حدَّثنا أبو بكر بن أبي دارم الحافظ الكوفيّ، حدَّثنا المنذر بن محمّد بن المنذر القابوسيّ، حدَّثني أبي، حدَّثني عمّي الحسين بن سعيد بن أبي الجهم، عن أبي([34])، عن أبان بن تغلب، عن نُفَيع بن الحارث، حدَّثني أبو برزة، قال: قال رسول الله ﷺ ونحن جلوس ذات يوم: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا تَزُولُ قَدَمُ عَبْدٍ يَوْمَ القِيَامَةِ حَتَّى يَسْأَلَهُ اللهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- عَنْ أَرْبَعٍ: عَنْ عُمُرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ، وَعَنْ جَسَدِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ، وَعَنْ مَالِهِ فِيمَ كَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ، وَعَنْ حُبِّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ». فقال له عمر: فما آية حُبّكم من بعدكم؟ قال: فوضع يده على رأس عليّ -وهو إلى جانبه- وقال: «إِنَّ حُبِّي مِنْ بَعْدِي حُبُّ هَذَا».
أقول: في إسناده ما يلي:
أولًا: أبو بكر ابن أبي دارم، وهو: أحمد بن محمّد بن السّريّ الكوفيّ.
قال أبو عبد الله الحاكم: (رافضيّ، غير ثقةٍ)([35]).
وقال الحافظ الذّهبيّ: (الرافضيّ الكذَّاب)([36]) .
ثانيًا: المنذر بن محمَّد بن المنذر بن سعيد بن أبي الجهم، أبو القاسم اللّخميّ القابوسيّ.
قال الدّارقطنيُّ -كما في سؤالات البرقانيّ والحاكم-: (متروكُ الحديث)([37]).
وأبوه: محمَّد بن المنذر بن سعيد بن أبي الجهم، اللّخمي القابوسيّ، والحسين بن سعيد بن أبي الجهم، وأبوه؛ لم أقف عليهم.
وأمّا نُفَيع بن الحارث؛ فهو نافع بن الحارث المتقدم، وقد صغر اسمه هنا، والله أعلم.
رابعًا: حديث أبي سعيد الخدريّ رضي الله عنه
أخرجه البخاريّ في «الضعفاء»([38]): حدَّثني عبد الله بن محمّد، قال: حدَّثنا محمّد بن عيسى، قال: حدَّثنا عمرو بن عامر، قال: حدَّثنا عليّ بن قادم، عن زياد بن منذر، عن عطيّة، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله: «لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ، وَعَنْ جَسَدِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ، وَعَنْ حُبِّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ».
أقول: في إسناده زياد بن المنذر، أبو الجارود الأعمى، متّهم، كما تقدّم.
وعطيّة العوفيّ قال عنه الحافظ ابن حجر: (صدوق يخطئ كثيرًا، وكان شيعيًّا مدلسًا)([39]).
وحديث الباب رواه التّرمذيُّ([40])، وغيره نحوه دون قوله: «وَعَنْ حُبِّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ» وما بعده، فهي زيادة منكرةٌ موضوعةٌ، والله أعلم.
([1]) فرائد السمطين (٢/٣٠١) (رقم: ٥٥٧).
([5]) الكشف والبيان (٢٩/٣٩١) (رقم: ٣٤٨٤).
([6]) مناقب عليّ رضي الله عنه (رقم: ١٥٧).
([7]) قال الهيثم بن خلف الدّوريّ: (هو صدوق ثقة). تاريخ بغداد (٦/٣١٣).
([9]) تقدم الكلام عليه عند حديث ابن عباس: «السّبق ثلاثة: فالسّابق إلى موسى يوشع بن نون، والسّابق إلى عيسى صاحب ياسين، والسّابق إلى محمّد ^ عليّ بن أبي طالبٍ».
([10]) الجزء الأول من الهاشميات (١٢٠ ق/ب)، المكتبة المحمودية (2704).
([11]) قال الحافظ الذّهبيّ: (القاضي الإمام المحدث الثقة، أبو الحسن محمد بن عليّ بن محمد بن صخر الأزديّ البصريّ، صاحب المجالس المعروفة وغير ذلك). سير أعلام النبلاء (١٧/ ٦٣٨).
([12]) قال حمزة السّهميّ: سمعتُ أبا الحسن بن حزام الحافظ بالبصرة يقول: سمعت أبا عبد الله بن جامع العدل يقول: يجب أن ينكروا على فهد الساجي يُحدث من كتب الناس ويلحق سماعه فيها. سؤالات حمزة السّهميّ (رقم:٣٥٩).
([13]) سؤالات الحاكم للدارقطني (رقم: ٢٠٦).
([14]) ميزان الاعتدال (١/٣٠٥)، وانظر كتابي: «الإٕجابة عما أورده الشّيرازيّ في الإٕبادة» (ص: ١٠) في كلامي عن الغلابي هذا.
([15]) المعجم الأوسط (رقم: ٢١٩١).
([17]) قال الخطيب البغداديّ: (وكان حافظا ثقة ضابطا). تاريخ بغداد (١٦/٤١٦).
([18]) وقع في تاريخ دمشق وميزان الاعتدال: (أبا ذَرّ) بدل: (أبي بَرْزَة).
([19]) كفاية الطالب (ص: ٣٢٣-٣٢٤).
([20]) ميزان الاعتدال (١/٤٠٦).
([21]) السلسلة الضعيفة (رقم: ١٩٢٢).
([22]) ميزان الاعتدال (٥/٢١٩).
([23]) تقريب التهذيب (رقم: ٧٩٨٥).
([24]) فوائد العراقيين (رقم: ٣٤).
([26]) الكامل في الضعفاء (٦/٧٢).
([27]) ميزان الاعتدال (٢/١١١).
([29]) تقريب التهذيب (رقم: ٢١٠١).
([30]) الضعفاء (٤/١٠٥)، الكامل في الضعفاء (١٠/٢١٥).
([34]) «عن أبي» سقطت من المطبوع، وهي سلسلة معروفة.
([35]) ميزان الاعتدال (1/139).
([36]) ميزان الاعتدال (1/139).
([37]) سؤالات الحاكم للدّارقطنيّ (رقم: ٢٣٤)، لسان الميزان (٨/١٥٤).

بدون تعليقات! كن أول معلق؟