
رُوي من حديث: عليّ بن أبي طالب، وعبد الله بن عبّاس رضي الله عنهم.
أولًا: حديث عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه
أخرجه أبو بكر البزّار في «مسنده»([1])، قال: حدَّثنا حاتم بن اللَّيث، قال: نا عبيد الله بن موسى، قال: نا أبو ميمونة، عن عيسى الملائيّ، عن عليّ بن حسين، عن أبيه، عن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه، قال: أخذَ رسولُ الله ﷺ بيدي، فقال: «إِنَّ مُوسَى سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ مَسْجِدَهُ بِهَارُونَ، وَإِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ يُطَهِّرَ مَسْجِدِي بِكَ وَبِذُرِّيَّتِكَ». ثمّ أرسلَ إلى أبي بكر أن سُدَّ بَابَكَ، فاسترجعَ، ثُمَّ قال: سمع وطاعة، فَسَدَّ بَابَهُ، ثُمَّ أرسلَ إلى عمر، ثُمَّ أرسلَ إلى العبَّاس بمثلِ ذلك، ثُمَّ قال رسولُ اللهِ ﷺ: «مَا أَنَا سَدَّدْتُ أَبْوَابَكُمْ وَفَتَحْتُ بَابَ عَلِيٍّ، وَلَكِنَّ اللهَ فَتَحَ بَابَ عَلِيٍّ وَسَدَّ أَبْوَابَكُمْ».
أقول: قد بيَّن أبو بكر البزَّار عِلَّتَه، فقال: (وهذا الحديث لا نعلمه يروى بهذا اللفظ عن رسول الله ﷺ إلا بهذا الإسناد، وفيه علتان: أمّا إحداهما: فإنَّ أبا ميمونة رجلٌ مجهولٌ، لا يعلم روى عنه غير عبيد الله بن موسى، وعيسى الملائيّ، فلا نعلمه روى أيضًا إلا هذا الحديث، وإنَّمـا كتبنا هذا الحديث؛ لأنَّا لم نحفظه عن رسول الله ﷺ فذكرناه وبيَّنَّا علَّتَه).
وعيسى الملائيّ، قال عنه أبو الفتح الأزدي: (تركوه)([2]).
ثانيًا: حديث عبد الله بن العبّاس رضي الله عنهما
أخرجه ابنُ الجوزيّ في«الموضوعات»([3])، قال: أنبأنا يحيى بن علي بن الطّراح، قال: أنبأنا أبو منصور محمّد بن محمّد بن عبد العزيز العُكْبريّ، قال: أخبرنا أبو أحمد عبيد الله بن محمّد بن أحمد الفرضيّ، قال: حدَّثنا جعفر بن محمّد الخوّاص، قال: حدَّثني الحسن بن عبيد الله الأبزاريّ، قال: حدَّثني إبراهيم بن سعيد([4])، قال: حدَّثني المأمون، قال: حدَّثني الرّشيد، قال: حدَّثني المهديّ، قال: حدَّثني المنصور، عن أبيه، عن أبيه، عن ابنِ عبَّاس إنَّ النَّبيَّ ﷺ قال لعليّ رضي الله عنه: «إِنَّ مُوسَى -عَلَيْهِ السَّلَامُ- سَأَلَ رَبَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- أَنْ يُطَهِّرَ مَسْجِدَهُ لِهَارُونَ وَذُرِّيَّتِهِ، وَإِنِّي سَأَلْتُ اللهَ -عَزَّ وَجَلَّ- أَنْ يُطَهِّرَ مَسْجِدِي لَكَ وَلِذُرِّيَّتِكَ مِنْ بَعْدِكَ».
ثمَّ أرسلَ إلى أبي بكر أن سُدَّ بابَكَ فاسترجعَ، وقال: فعل هذا بغيري؟ قيل: لا. قال: سمع وطاعة. فَسَدَّ بَابَهُ، ثمَّ أرسلَ إلى عُمَرَ سُدَّ بَابَكَ، فقال: فعل هذا بغيري؟ فقيل: بأبي بكرٍ، فقال: لي في أبي بكرٍ أسوة. فَسَدَّ بَابَهُ، ثُمَّ أرسلَ إلى العبَّاس بن عبد المطلب سُدَّ بَابَكَ، فلمَّا سمعت فاطمةُ -رضي الله عنها- بسدّ الأبواب خَرَجَتْ فجلَسَتْ على بَابِهَا، ومعها الحسن والحسين -رضي الله عنهما- كأنّهما شِبْلان، وخَاضَ النَّاسُ في ذلك، فَصَعَدَ رسولُ اللهِ ﷺ المنبر فقال: «مَا أَنا سَدَّدْتُ أَبْوَابَكُمْ، وَلا فَتَحْتُ بَابَ عَلِيٍّ، وَلَكِنَّ اللهَ سَدَّ أَبْوَابَكُمْ وَفَتَحَ بَابَ عَلِيٍّ».
أقول: موضوع، في إسناده الحسين الأبزاريّ، وهو كذّابٌ.
قال الخطيبُ البغداديُّ: (وحدَّث الحسين بن عبيد الله بهذا الإسناد عدّة أحاديث، قرأت في كتاب أبي الفتح عبيد الله بن أحمد النّحويّ الذي سمعه من أحمد بن كامل القاضي، قال: كان الحسين بن عبيد الله الأبزاريّ ماجنا نادرًا، كذّابًا في تلك الأحاديث التي حدّث بها من الأحاديث المسندة عن الخلفاء، قال: ولم أكتبها عنه لهذه العلّة)([5]).
وقال الحافظ الذّهبيّ: (كذّاب)([6]).
والمأمون والرّشيد والمهديّ والمنصور لا يعرف حالهم في الحديث.
([3]) الموضوعات (٢/١٣٣) (رقم:٦٨٨).
([6]) ديوان الضعفاء (رقم: ١١٢٦)، والمغني في الضعفاء (٢/١٧٣).
