| قال بعضهم في الدمع الأبيض |
| وقائلةٍ ما بالُ دَمْعِك أبْيَضاً | فقلتُ لها يا عَزُّ هذا الذي بَقِي |
| ألم تعْلمي أن البُكا طال عُمْرهُ | فشابتْ دُموعِي مثْلَما شابَ مَفْرِقِي |
| وعما قليل لا دموعي ولا دمي | ترين ولكن لوعتي وتحرقي |
| وقال بعضهم في الدمع الأحمر: |
| قالُوا ودَمْعِي قد صَفَا لِفِراقِهمْ | إنَّا عَهِدنا منك دَمْعاً أحمرَا |
| فأجَبْتُهم إن الصَّبابةَ عُمِّرتْ | فيكم وشابَ الدَّمْعُ لَمَّا عُمِّرَا |
| وقال الآخر: |
| احْمَرَّ دمعُ العينِ سالَ مُناديًا | يا ويلَ قلبي من جُروحِ السّقمِ |
| أحزانُ روحي عندما أَلِفْتُها | صَبَغَتْ دموعَ عيونها بِلونِ دمي |
| وقال بعضهم في الدمع الأسود: |
| وقائلةٍ ما بالُ دمعِك أسْوداً | وجسمُك مُصْفَرَّاً وأنتَ نَحِيلُ |
| فقلتُ لها أفْنَى جَفاكِ مدامِعِي | وهذا سَوادُ المقْلتيْنِ يَسِيلُ |
| وقال الآخر في الدمع الأخضر: |
| وقائلةٍ ما بالُ دمعِك أخْضَرا | فقلتُ لها هل تفْهمين إشارَتِي |
| ألم تعْلمِي أن الدُّموعَ تجفَّفتْ | فأجْرَيتُها يا مُنْيَتِي من مَرَارتِي |
| وقال بعضهم في الدمع الأصفر: |
| وقائلةٍ ما بالُ دمعِك أصْفرَا | فقلتُ لها ما حالَ عن أصْلِ مائِهِ |
| ولكنَّ خَدِّي اصْفَرَّ من سَقَمِ الهَوى | فسالَ به واللونُ لَوْنُ إنائِهِ |
| وقال بعضهم في الدمع الأزرق: |
| قالت وقد نظرت لزرقة أدمعي | أكذا يكون بكاء صبٍ شيقِ؟ |
| فأجبتها قد مات في جفني الكرى | فجرت دموعي في الحداد الأزرقِ |
