رُوي من حديث عليّ بن أبي طالب، وأبي رافع رضي الله عنهما

أولًا: حديث عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه

رُوي عنه من طريقين:

الطريق الأول: زيد بن عليّ بن حسين، عن أبيه، عن جدّه، عن عليّ رضي الله عنه.

أخرجه أبو بكر القطيعيّ في زياداته على «فضائل الصّحابة»([1])، والخطيبُ البغداديُّ في «السّابق واللّاحق»([2])، من طريق محمّد بن يونس: قثنا عبيد الله ابن عائشة، قال: أنا إسماعيل بن عمرو، عن عمر بن موسى، عن زيد بن عليّ بن حسين، عن أبيه، عن جدّه، عن عليّ بن أبي طالب قال: شكوتُ إلى رسولِ اللهِ ^ حسدَ النَّاس إيايّ، فقال: «أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ رَابِعَ أَرْبَعَةٍ: أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَنَا وَأَنْتَ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ، وَأَزْوَاجُنَا عَنْ أَيْمَانِنَا، وَعَنْ شَمَائِلِنَا، وَذَرَارِيُّنَا خَلْفَ أَزْوَاجِنَا، وَشِيعَتُنَا مِنْ وَرَائِنَا».

ومن طريق أبي بكر القطيعيّ أخرجه الثّعلبيُّ في «تفسيره»([3]).

وطريق الثّعلبيّ أخرجه الجوينيّ في «فرائد السمطين»([4]).

أقول: موضوع، فيه عدّة علل:

العلّة الأولى: محمّد بن يونس هو الكُدَيميّ، متروكُ الحديثِ([5]).

العلة الثانية: إسماعيل ‌بن ‌عمرو ‌بن ‌نجيح البجليّ، مولاهم، الكوفيّ، نزيل أصبهان.

قال أبو حاتم الرّازيّ: (ضعيفُ الحديثِ)([6]).

وقال ابنُ حبّان: (يُغرب كثيرًا)([7]).

وقال ابنُ عديّ: (هو ضعيفٌ، وله عن مِسْعر غير حديثٍ منكر، لا يتابع عليه)([8]).

وقال الدّارقطنيّ: (ضعيفٌ)([9]).

وقال العقيليُّ: (في حديثه مناكير، ويحيل على من لا يحتمل)([10]).

وقال الأزديُّ: (منكرُ الحديثِ)([11]).

وقال الخطيبُ البغداديُّ: (هو صاحب غرائب ومناكير عن سفيان الثوريّ، وعن غيره)([12]).

العلة الثالثة: عمر ‌بن ‌موسى بن ‌وجيه الوَجِيهي الشّاميّ الأنصاريّ.

قال ابنُ معين: (ليس بثقةٍ)([13]). وقال أيضًا: (كذَّابٌ، ليس بشيءٍ)([14]). وقال أيضًا: (لم يكن بثقةٍ ولا مرضي)([15]).

وقال البخاريّ: (فيه نظرٌ). ثم ذكر له حديثًا ثُمّ قال: (منكرُ الحديثِ)([16]).

وقال الجوزجانيّ: (سمعتهم يذمون حديثه، يحدّث عنه بقيّة)([17]).

وقال أبو داود: (ليس بشيءٍ، يروي عن قتادة، وسماك مناكير)([18]).

وقال النّسائيّ: (متروك الحديث)([19]).

وقال يعقوب بن سفيان: (تَعْرِفُ وتُنْكِرُ)([20]).

وقال أبو حاتم الرّازيّ: (متروكُ الحديثِ، ذاهبُ الحديثِ، كان يضعُ الحديثَ)([21]).

وقال ابنُ حبّان: (كان ممن يروي المناكير عن المشاهير، فلما كَثُرَ روايتُه عن الثّقات ما لا يشبه حديثَ الأثبات خرجَ عن حدِّ العدالة إلى الجرح، فاستحقَّ التَّركَ)([22]).

وقال ابنُ عديّ: (هو في عداد من يضعُ الحديثَ متنًا وإسنادًا)([23]).

وقال الدارقطنيّ: (متروكٌ)([24]).

وقال الحافظ الذّهبيّ: (وضّاعٌ)([25])، (متّهمٌ)([26])، وقال أيضًا: (متروكٌ) ([27]).

أقول: وقد أخرجه الحافظ ابنُ عساكر في «تاريخه»([28])، من طريق الكديميّ نفسه، وقال: «محمد بن يحيى» بدل «عمر بن موسى».

ومحمّد بن يحيى لا يُعرف، وأخشى أن يكون تصحيفًا، أو هو وهم وقع من أحد ضعفة الإسناد.

وتابع الكُدَيميَّ محمّدُ بن زكريا الغَلَابيّ؛ فقد أخرج ابنُ الأعرابيِّ في «معجمه»([29])، قال: نا الغَلَابيُّ، عن ابن عائشة، نا إسماعيل بن عمرو البَجليّ، عن عمرو بن موسى، عن زيد بن عليّ، عن آبَائِهِ، عن عليٍّ، قال: شكوتُ إلى رسولِ اللهِ ^ حسدَ النّاس إِيّايّ؛ فقالَ: «يَا عَلِيُّ، أَمَا تَرْضَى أَنَّ أَوَّلَ أَرْبَعَةٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ أَنَا وَأَنْتَ، وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ، وَأَزْوَاجُنَا عَنْ أَيْمَانِنَا وَشَمَائِلِنَا، وَذَرَارِيُّنَا خَلْفَ أَزْوَاجِنَا، وَأَشْيَاعُنَا مِنْ وَرَائِنَا».

أقول: هو معلولٌ بما سبق، ومحمَّد بن زكريّا الغَلَابِيّ، قال عنه الدَّارقطنيُّ: (يضع الحديث)([30]).

الطريق الثاني: عاصم بن ضمرة، عن عليّ رضي الله عنه.

أخرجه أبو عبد الله الحاكم في «المستدرك»([31])، والحافظ ابنُ عساكر في «تاريخه»([32])، من طريق إسماعيل بن عمرو البجليّ: ثنا الأجلح بن عبد الله الكنديّ، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم بن ضمرة، عن عليّ رضي الله عنه، قال: أخبرني رسولُ اللهِ ^: «أَنَّ أَوَّلَ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَنَا، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ». قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَمُحِبُّونَا؟ قَالَ: «مِنْ وَرَائِكُمْ». هذا لفظ أبي عبد الله الحاكم.

 ولفظُ الحافظِ ابنِ عساكر: (عن عليٍّ: إنّ محبينا لأقوام ذبل شفاههم، خمص بطونهم، تعرف الرهبانية في وجوههم، قال عليٌّ: أخبرني رسولُ الله ^: «أنَّه أَوّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَنَا، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ». قال: قلت: يا رسولَ اللهِ فَذَرَارِيُّنَا؟ قال: «ذَرَارِيُّنَا مِنْ وَرَائِنَا».

قال أبو عبد الله الحاكم: (صحيح الإسناد، ولم يخرجاه).

وتعقّبه الحافظ الذّهبيُّ في تلخيصه: (قلت: إسماعيل وشيخه وعاصم ضُعّفوا، والحديث منكرٌ من القول، يشهد القلب بوضعه).

وقال في «موضوعات المستدرك»: (قلتُ: هذا منكرٌ جدًّا، وفيه ثلاثة تُكُلِّمَ فيهم)([33]).

أقول: إسماعيل البجليّ تقدم الكلام عليه.

والأجلح بن عبد الله الكنديّ أبو حجيّة الكوفيّ، ضعيفٌ، سيّئ الحفظ.

قال عليّ ابن المدينيّ: قلت ليحيى بن سعيد القطان: أجلح؟ قال: في نفسي منه([34]).

وقال الإمامُ أحمدُ: (أجلح ومجالد متقاربان في الحديث، فقد روى أجلح غير حديثٍ منكرٍ)([35]).

وقال ابنُ معين: (صالح)([36]).

وقال أبو حاتم الرّازيّ: (الأجلح ليّن، ليس بالقويّ، يُكتب حديثه ولا يحتجّ به)([37]).

وضعّفه أبو داود([38]).

وحبيب بن أبي ثابت كان كثير الإرسال والتدليس([39])، وقد قال الآجريّ سألتُ أبا داود: سمع حبيب من عاصم بن ضمرة؟ قال: ليس لحبيب عن عاصم شيء يصحّ([40]).

ثانيًا: حديث أبي رافع رضي الله عنه

أخرجه أبو القاسم الطّبرانيّ في «المعجم الكبير»([41])، قال: حدثنا أحمد بن محمّد المرّيّ القنطريّ، ثنا ‌حرب ‌بن ‌الحسن الطّحّان، ثنا ‌يحيى ‌بن ‌يعلى، عن محمّد بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جدِّهِ أنَّ رسول الله ^ قال لعليٍّ رضي الله عنه: «إنّ أوّل أربعة يدخلون الجنة أنا وأنت والحسن والحسين، وذرارينا خلف ظهورنا، وأزواجنا خلف ذرارينا، وشيعتنا عن أيماننا وعن شمائلنا».

أقول: إسناده ضعيفٌ جدًّا، وهو معلول بما يلي:

أولًا: ‌حرب ‌بن ‌الحسن ‌الطّحّان.

قال أبو حاتم الرازيّ: (شيخ)([42]).

وقال الأزديّ: (ليس حديثه بذاك)([43]).

وذكره ابن حبّان في «الثقات»([44]).

ثانيًا: يحـيى بن يعلى، وهو الأسلميّ القَطَوانِيّ، أبو زكريّا الكوفيّ.

قال ابنُ معين: (ليس بشيء)([45]).

وقال البخاريّ: (مضطرب الحديث، كنيته: أبو زكريّا، ذاهب الحديث)([46]).

وقال أبو حاتم الرّازيّ: (كوفيٌّ، ليس بالقويّ، ضعيف الحديث)([47]).

وقال البزّار: (يغلط في الأسانيد)([48]).

وقال ابنُ حبّان: (روى عنه أبو نعيم ضرار بن صرد، يروي عن الثّقات الأشياء المقلوبات، فلست أدري وقع ذلك في روايته منه أو من أبي نُعيم، لأنَّ أبا نعيم ضرار بن صرد؛ سيّئ الحفظ كثير الخطأ، فلا يتهيّأ إلزاق الجرح بأحدهما فيما رويا دون الآخر ، ووجب التنكّب عمّـا رويا جملة، وترك الاحتجاج بهما على كلّ حال)([49]).

ثالثًا: محمَّد ‌بن ‌عبيد ‌الله ‌بن ‌أبي ‌رافع، وهو متروكُ الحديثِ، وقد ذكرت أقوال أئمة الجرح والتعديل فيه في تخريجي لحديث: «أنا الصّدّيقُ الأكبر»([50]).

أقول: أورد الحافظ الذّهبيّ هذا الحديث في «ميزانه» في ترجمة محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، وقال: (وحرب أيضا متكلم فيه، والحديث باطل بهذا الإسناد)([51]).

وقال السّخاويّ: (سنده ضعيف جدًّا)([52]).


([1]) فضائل الصحابة (رقم: ١٠٦٨).

([2]) السابق واللاحق (١٢٦-١٢٧).

([3]) الكشف والبيان (رقم: ٢٦٠٥).

([4]) فرائد السمطين (٢/٤٢) (رقم: ٣٧٥).

([5]) انظر ميزان الاعتدال (٤/٢٩٩)، وتهذيب التهذيب (١٢/ ٤٧٥).

([6]) الجرح والتعديل (٢/١٩٠).

([7]) الثقات (٨/١٠٠).

([8]) الكامل في الضعفاء (٢/١٤٥).

([9]) الضعفاء والمتروكين (رقم: ٨٧).

([10]) الضعفاء (١/٢٤٤).

([11]) لسان الميزان (٢/١٥٦).

([12]) تاريخ بغداد (1/ 336).

([13]) التاريخ رواية الدّوري (رقم: ٥٠٩١)، الكامل لابن عديّ (٧/٣٠٥).

([14]) سؤالات ابن الجنيد (رقم:٥٣٥).

([15]) معرفة الرجال، رواية ابن محرز (١/٥٣) (رقم: ٢٨).

([16]) التاريخ الكبير (٧/٢٤٠).

([17]) الشجرة في أحوال الرجال (رقم: ٣١٥).

([18]) سؤالات الآجري (رقم: ٥٠٦، ١٦٨٣).

([19]) الضعفاء والمتروكين (رقم: ٤٦٣).

([20]) المعرفة والتاريخ (٣/١٤٠).

([21]) الجرح والتعديل (٦/١٣٣) و(٢/١٤١).

([22]) المجروحين (٢/٢٨٣).

([23]) الكامل في الضعفاء (٧/٣١٣).

([24]) الضعفاء والمتروكين (رقم: ٣٧٢)، ميزان الاعتدال (٣/٢٣٤).

([25]) المستدرك (رقم: 4676).

([26]) تلخيص الموضوعات (رقم: ٥٦٧).

([27]) تلخيص الموضوعات (رقم: ٦٨٧).

([28]) تاريخ دمشق (١٤/١٦٩).

([29]) المعجم (رقم: ٥٧٥).

([30]) سؤالات الحاكم للدارقطني (رقم: 206).

([31]) المستدرك (رقم: ٤٧٧٤).

([32]) تاريخ دمشق (١٤/١٦٩).

([33]) موضوعات المستدرك (رقم: ٩).

([34]) الجرح والتعديل (2/346- 347)، وزاد في تهذيب الكمال (2/276): (شيء).

([35]) الجرح والتعديل (2/347).

([36]) الجرح والتعديل (2/347).

([37]) الجرح والتعديل (2/347).

([38]) سؤالات الآجري لأبي داود (رقم:531، 978).

([39]) تقريب التهذيب (رقم: ١٠٨٤).

([40]) سؤالات الآجري (رقم: ٤٨٨).

([41]) المعجم الكبير (١/٣١٩) و(٣/٤١).

([42]) الجرح والتعديل (٣/٢٥٢).

([43]) ميزان (١/٤٣٠).

([44]) الثقات (٨/٢١٣).

([45]) الكامل في الضعفاء (١٠/٦٠٧).

([46]) التاريخ الأوسط (2/183).

([47]) الجرح والتعديل (٩/١٩٦).

([48]) تهذيب التهذيب (١٤/ ٦٥٥).

([49]) المجروحين (٣/٤١٣).

([50]) انظر الرابط: 

([51]) ميزان الاعتدال (٤/١٩٥).

([52]) استجلاب ارتقاء الغرف (2/ 465).