حديث: «إِذَا جَمَعَ اللهُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَنَصَبَ الصِّرَاطَ عَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ؛ لَمْ يَجُزْ أَحَدٌ إِلَّا مَنْ كَانَتْ مَعَهُ بَرَاءَةٌ بِوِلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ».

أخرجه ابنُ الجوزيّ في «الموضوعات»([1])، من طريق أبي عبد الله الحاكم في «تاريخ نيسابور»، قال: حدَّثني عطيّة بن سعيد بن عبد الله الأندلسيّ، قال: حدَّثنا القاسم بن علقمة الأبهريّ، حدَّثني عثمان بن جعفر الدِّينوريّ، حدَّثنا إبراهيم بن عبد الله الصّاعديّ، حدَّثنا ذو النّون المصريّ، حدَّثنا مالك بن أنس، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن عليٍّ، قال: قال رسولُ الله ^: «إِذَا جَمَعَ اللهُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَنَصَبَ الصِّرَاطَ عَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ؛ لَمْ يَجُزْ أَحَدٌ إِلَّا مَنْ كَانَتْ مَعَهُ بَرَاءَةٌ بِوِلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ».

أقول: هذا حديثٌ باطلٌ.

قال ابنُ الجوزيّ: (هذا حديثٌ مقطوعٌ موضوعٌ، أُخذ من بين الحاكم وذي النُّون، قد وضعه أو سرقه ممّن وضعه، وإبراهيم بن عبد الله متروكٌ)([2]).

وقال الحافظ الذّهبيّ: (إبراهيم بن عبد الله الصّاعديّ، روى عن ذي النّون المصريّ، عن مالك خبرًا باطلًا)([3]) فذكره.

أقول: ذو النّون هو ثوبان بن إبراهيم.

قال الدّارقطنيّ: (روى عن مالك أحاديث فيها نظرٌ)([4]).

وقال الحافظ الذّهبيُّ: (وقلَّ ما روى من الحديث، ولا كان يُتقِنُه)([5]).

ومحمّد بن عليّ بن الحسين، أبو جعفر الباقر، لم يسمع من عليّ بن أبي طالب، فالإسناد إليه منقطعٌ.

ولهذا الحديث طريقٌ آخر، أخرجه أبو عليّ الحدَّاد في «معجمه»([6]): ثنا أبو سعيد محمّد بن الحسين بن محمّد بن عليّ بن مُتُّويَه القُمِّي، ثنا أبو عليّ عبد الرحمن بن محمّد بن أحمد بن فضالة النّيسابوريّ، ثنا أبو عبد الله محمّد بن إسحاق بن محمّد بن يزيد المزّكيّ، ثنا أبو سهل إسماعيل بن عبد الوهّاب، ثنا عبد الله بن عبد الرحمن المدينيّ القزوينيّ، ثنا داود بن سليمان بن جعفر، ثنا عليّ بن موسى الرِّضا، ثنا أبي موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر، عن أبيه محمّد، عن أبيه عليّ، عن أبيه الحسين، عن أبيه عليّ بن أبي طالبٍ، مرفوعًا.

أقول: في إسناده داود ‌بن ‌سليمان الجرجاني ‌الغازيّ، كذّابٌ.

قال الحافظ الذّهبيّ: (شيخٌ كذَّاب، له نسخة موضوعة على الرِّضا، رواها عليّ بن محمّد بن مهرويه القزوينيّ الصّدوق عنه)([7]).


([1]) الموضوعات (٢/١٨٦) (رقم: ٧٤٣).

([2]) الموضوعات (٢/١٨٧).

([3]) ميزان الاعتدال (١/٨١)، وذكره أيضًا في ترجمة: إبراهيم بن حميد الدّينوريّ (١/٦٨).

([4]) ميزان الاعتدال (٢/٣٢).

([5]) سير أعلام النبلاء (11/ 533).

([6]) اللآلئ المصنوعة (٢/١٠١).

([7]) ميزان الاعتدال (٢/٨).