
حديث: «عَلِيٌّ – يعني: ابْنَ أَبِي طَالِبٍ- عَيْبَةُ عِلْمِي».
رواه ابنُ عديّ في «الكامل»([1])، ومن طريقه الحافظ ابنُ عساكر في «تاريخه»([2])، وابنُ الجوزيّ في «العلل المتناهية»([3])، قال: حدَّثنا أحمد بن حمدون النّيسابوريّ، حدَّثنا ابنُ بنت أبي أسامة هو جعفر بن هذيل، حدَّثنا ضرار بن صُرَد، حدَّثنا يحيى بن عيسى الرّمليّ، عن الأعمش، عن عباية، عن ابن عبّاس، عن النّبيّ ^: «عَلِيٌّ عَيْبَةُ([4]) عِلْمِي» .
أقـول: هذا حديثٌ منكرٌ، ضِرَار بن صُرَد التَّيميّ، أبو نعيم الطَّحَّان الكوفيّ، متروك.
قال البخاريّ والنّسائيّ: (متروك الحديث)([5]).
وكذَّبَه ابنُ معين([6]).
وقال الحافظ الذّهبيّ: (متّهم)([7]).
ورواية البخاريّ له إنّما هي في كتاب «خلق أفعال العباد»، وليس هي في «الجامع الصحيح».
ويحيى بن عيسى بن عبد الرّحمن الرمليّ قال عنه ابنُ معين: (ليس بشيء)([8]).
وفي «تاريخ عثمان الدارميّ»([9])، قال: قلت: فيحيى بن عيسى الرّمليّ تعرفه؟ فقال: (نعم، ما هو بشيء).
وزاد ابنُ عديّ في «الكامل»([10]) أنّ عثمـان الدّارميّ قال بعد قول ابن معين: (هو كما قال يحيى، وهو ضعيف).
وقال ابنُ أبي مريم: سألت يحيى بن معين عن يحيى بن عيسى، قال: (هو ضعيف، لا يكتب حديثه)([11]).
وقال النّسائيّ: (ليس بالقويّ، كوفيّ)([12]).
وقال الجوزجانيّ: (يروي أحاديث ينكرها النّاس)([13]).
وقال ابنُ حبّان: (كان ممَّن ساءَ حفظُه وكَثُر وهمُه حتى جعل يُخالف الأثبات فيما يروي عن الثقات، فلما كثر ذلك في روايته بطل الاحتجاج به)([14]).
وقال ابنُ عديّ: (عامّة رواياته مما لا يتابع عليه) ([15]).
وأمَّا العجليّ فقد تساهل كعادته فقال: (ثقة، سكن الرّملة، وكان فيه تشيع)([16]).
والأعمش مدلّس معروف بكثرة التدليس وربما دلّس عن بعض الهلكى، والمتروكين.
وعباية بن ربعيّ الأسديّ، قال عنه ابن أبي حاتم سألت أبي عنه فقال: (كان من عتّق الشيعة). قلت: ما حاله؟ قال: (شيخ)([17]).
قال ابنُ الجوزيّ عن هذا الحديث: (هذا حديث لا يصحّ، قال البخاريّ والنّسائيّ: ضرار متروك الحديث، وكذّبه يحيى).
وقال الحافظ الذّهبيّ: (فيه ضِرَار بن صُرَد -متروكٌ-، عن يحيى بن عيسى -واهٍ-، عن الأعمش، عن عباية، عن ابن عبّاس)([18]).
أقول: رغم كل هذه العلل المذكورة فقد تغافل عنها أحمد بن محمّد الغماريّ الملقّب عندهم بالإمام المجتهد الحافظ، فقال في جزئه: «فتح الملك العليّ بصحّة حديث باب مدينة العلم عليّ»([19]): (وحديث الباب([20]) له أيضًا شواهد كثيرة تشهد بصحة معناه منها: حديث ابن عبّاس قال رسول الله ^: «عَلِيٌّ عتبة([21]) عِلْمِي». أخرجه ابنُ عديّ)!
([1]) الكامل في الضعفاء (٦/٣٠٩).
([3]) العلل المتناهية (١/ ٢٢٢).
([4]) العيبة ما يحرز الرجل فيه نفائسه. فيض القدير (4/469).
([5]) تهذيب التهذيب (٥ / ١٧٠)، وانظر بقية أقوال أهل العلم فيه.
([6]) ميزان الاعتدال (2/327)، تهذيب التهذيب (٥ /١٧٠).
([7]) المهذب في اختصار السنن الكبير (٥/ ٢٣٦٥).
([8]) التاريخ رواية الدّوريّ (٢/٦٥١).
([9]) تاريخ عثمان الدّارميّ (رقم: ٨٩٣).
([10]) الكامل في الضعفاء (١٠/٥٧٢).
([11]) الكامل في الضعفاء (١٠/٥٧٢).
([12]) الضعفاء والمتروكين (رقم: 630).
([13]) الشجرة في أحوال الرجال (رقم: 64).
([15]) الكامل في الضعفاء (١٠/٥٧٢).
([18]) تلخيص العلل المتناهية (رقم: 174).
([19]) فتح الملك العليّ بصحة حديث باب مدينة العلم عليّ (ص: ٢١).
