أخرجه أبو سعد الكنجروذيّ في «فوائده»([1])، قال: أخبرنا نصر بن أحمد العطّار، قال: أخبرنا سليمان بن أحمد بن يحيى هو الملطيّ، قال: أخبرنا رضوان بن محمّد الإخميميّ، قال: حدَّثنا أبو الفيض ثوبان بن إبراهيم ذو النّون المصريّ، قال: حدثنا سلم الخوّاص هو ابن ميمون، عن جعفر بن محمّد هو الصّادق، عن أبيه: محمّد بن عليّ، عن أبيه: عليّ بن الحسين، عن أبيه: الحسين بن عليّ، عن أبيه: عليّ بن أبي طالب -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رَسُولُ اللهِ ^: «السَّابِقُونَ إِلَى ظِلِّ الْعَرْشِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ طُوبَى لَهُمْ». قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَنْ هُمْ؟ قَالَ: «هُمْ شِيعَتُكَ يَا عَليُّ وَمُحِبُّوكَ».

قال السّكريُّ: هذا حديثٌ غريبٌ من حديث سلم الخوّاص، وهو قليلُ الحديثِ جدًّا، عزيز من حديثِ ذي النّون، تفرَّد به رضوان بن محمّد، إن ثبت عنه.

أقول: موضوع، وفي إسناده عدّة علل:

الأولى: سليمان بن أحمد بن يحيى ‌الملطيّ.

كذَّبه الدارقطنيّ([2]).

وقال عنه الخطيبُ البغداديّ: (غير ثقةٍ)([3]).

وقال ابنُ ماكولا: (يُتّهم بالكذبِ، لا يوثق بما يرويه)([4]).

وقال الحافظُ الذَّهبيُّ: (لا يوثق به)([5])، وقال في موضع آخر: (ليس بثقةٍ)([6]).

الثانية: رضوان بن محمّد الإخميميّ.

أقول: هو أبو اليقين، كما في ترجمة ذي النّون من «تاريخ دمشق»([7])، إلّا أنّه جاء في اسم أبيه: «مُحَيْميد» بدل «محمد».

ورضوان، لم أجد له ترجمة.

الثالثة: ثوبان بن إبراهيم، ذو النّون المصريّ.

قال الدّارقطنيُّ: (روى عن مالك أحاديث في أسانيدها نظرٌ)([8]).

وقال أبو عبد الرحمن السّلميُّ: سألتُ عليّ بن عمر عن ذي النّون فقال: (إذا صحَّ السّند إليه فأحاديثه مستقيمة، وهو ثقةٌ)([9]).

وقال الخطيبُ البغداديُّ: (وقد أُسند عنه أحاديث غير ثابتة، والحمل فيها على من دونه)([10]).

وقال الحافظ الذّهبيُّ: (وقلَّ ما روى من الحديث، ولا كان يُتقِنُه)([11]).

أقول: وإذا كان قليل الرّواية، وهو لا يتقن الحديث؛ فهو ليّن الحديث.

الرابعة: سَلْم الخوَّاص.

هو سلم بن ميمون الخوّاص الرّازيّ، دفنَ كتبه، وكان يعتمدها، ولم يكن من الحفّاظ المتقنين، فصار يحدّث من حفظه فيغلط في الإسناد والمتن.

قال محمَّد بن عوف الحمصيُّ -أحد الرّواة عنه-: (كان سلم بن ميمون الخوّاص دفن كتبه، وكان يحدّث من حفظه فيغلط)([12]).

وقال أبو حاتم الرّازيّ: (أدركت سلم بن ميمون الخوّاص، ولم أكتب عنه، روى عن أبي خالد حديثًا منكرًا، شبه الموضوع)([13]).

وقال الحافظ ابنُ حبّان: (من عبّاد أهل الشّام وقرّائهم، ممّن غلب عليه الصّلاح حتّى غفل عن حفظ الحديث وإتقانه؛ فربّما ذكر الشّيء بعد الشّيءِ، ويقلبه توهّمًا لا تعمّدًا، فبطل الاحتجاج بما يروي إذا لم يوافق الثّقات)([14]).

وقال العقيليُّ: (حدّث بمناكير لا يتابع عليها)([15]).

وقال ابنُ عديٍّ: (روى عن جماعةٍ ثقاتٍ، لا يتابعه الثّقات عليه؛ أسانيدها ومتونها). 

ثم ذكر له حديثين، وقال: (وله غير ما ذكرت؛ أحاديث مقلوبة، مقلوب الإسناد والمتن، وهو في عداد المتصوّفة الكبار، وليس الحديث من عمله، ولعلّ كان يقصد أن يصيب، فيخطئ في الإسناد والمتن؛ لأنَّه لم يكن من عمله)([16]).


([1]) فوائد أبي سعد الكنجروذيّ، تخريج أبي سعيد السكريّ، انظر الأمالي المطلقة للحافظ ابن حجر (رقم: ١٣٣).

([2]) ميزان الاعتدال (2/ ١٨٢).

([3]) تلخيص المتشابه في الرسم (1/ 548).

([4]) الإكمال لابن ماكولا (7/ 316).

([5]) المغني في الضعفاء (1/ 277).

([6]) ديوان الضعفاء والمتروكين (١/٥٠٠).

([7]) تاريخ دمشق (١٧/٣٩٨).

([8]) تاريخ بغداد (8/393)، ولسان الميزان (2/437).

([9]) تاريخ بغداد (8/393).

([10]) تاريخ بغداد (٨/٣٩٣).

([11]) سير أعلام النبلاء (11/ 533).

([12]) الجرح والتعديل (4/ 267).

([13]) الجرح والتعديل (4/267 ـ 268).

([14]) المجروحين (1/345).

([15]) كتاب الضعفاء (٢/١٩٩).

([16]) الكامل في الضعفاء (٥/٣٧٦).