
رُوي من حديث عبد الله بن عبّاس، والحسين بن عليّ، وأبي ذَرٍّ الغِفاريّ، وأبي ليلى الغفاريّ رضي الله عنهم.
أولًا: حديث عبد الله بن عبّاس رضي الله عنهما
أخرجه أبو جعفر العُقيليّ في «الضعفاء»([1])، وابنُ عديّ في «الكامل»([2])، من طريق عليّ بن سعيد بن بشير الرّازيّ، قال: حدّثنا عبد الله بن دَاهر بن يحيى، حدّثني أبي، عن الأعمش، عن عباية الأسديّ، عن ابن عبّاس قال: ستكون فتنة، فإن أدركها أحدٌ منكم، فعليه بخصلتين: كتاب الله، وعليّ بن أبي طالبٍ، فإني سمعتُ رسولَ الله ^ يقول وهو آخذ بيدي عليّ: «هَذَا أوّل مَنْ آمن بي، وأوّل مَن يصافحني يوم القيامة، وهو فاروقُ هذه الأمّة، يُفرق بينَ الحقِّ والباطلِ، وهو يعسوب المؤمنين، والمال يعسوب الظلمة، وهو الصّدّيق الأكبر، وهو بابي الذي أوتى منه، وهو خليفتي من بعدي».
ومن طريق العُقيليّ أخرجه الحافظُ ابنُ عساكر في «تاريخه»([3]).
ومن طريق ابن عديّ أخرجه الحافظُ ابن عساكر في «تاريخه»([4]) أيضًا، وابنُ الجوزيّ في «الموضوعات»([5]).
أقول: هذا حديثٌ باطلٌ، وعبد الله بن داهر متروكٌ.
ثانيًا: حديث الحسين بن عليّ رضي الله عنهما
أخرجه الشّجريّ في «الأمالي»([6])، من طريق أبي القاسم عبد العزيز بن عليّ الأزجيّ، قال: أخبرنا أبو القاسم عمر بن محمّد بن إبراهيم بن سَنْبَك البجليّ، قال: أخبرنا أبو الحسين عمر بن الحسن بن عليّ بن مالك الأشنانيّ، قال: حدّثنا أبو بكر محمّد بن زكريا المروذيّ، قال: حدّثنا موسى بن إبراهيم المروزيّ الأعور، قال: حدّثني موسى بن جعفر بن محمّد، قال: حدّثني أبي جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن عليّ، عن أبيه عليّ بن الحسين، عن أبيه عليهم السّلام، قال: قال رسولُ الله ^: «أنتَ الصّدّيقُ الأكبر، وأنت الفاروقُ، تُفرق بين الحقِّ والباطلِ، وأنت يعسوب المؤمنين، والمال يعسوب الظالمين».
أقول: في إسناده أبو الحسين عمر بن الحسن بن عليّ بن مالك الأشنانيّ، تُكلّم فيه.
وموسى بن إبراهيم أبو عمران المروزيّّ، متروكٌ.
ثالثًا: حديث أبي ذَرٍّ الغفاريّ رضي الله عنه
روي عنه من طريقين:
الطريق الأول: أبو رافع، عنه.
أخرجه أبو بكر البزَّار في «مسنده»([7])، وأبو الحسن الخِلَعِيُّ في «الفوائد المنتقاة»([8])، والشّجريُّ في «الأمالي»([9])، وأبو الخير الطّالقانيّ في «الأربعين المنتقى من مناقب المرتضى»([10])، من طرق عن عليّ بن هاشم بن البريد، قال: نا محمّد بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جدّه أبي رافع، عن أبي ذرٍّ، عن النَّبيِّ ^ أنَّه قال لعليِّ بن أبي طالبٍ: «أنتَ أوّل مَن آمن بي، وأنتَ أوّل مَن يصافحني يوم القيامة، وأنتَ الصّدّيق الأكبر، وأنتَ الفاروق تفرق بين الحق والباطل، وأنت يعسوب المؤمنين، والمال يعسوب الكفّار».
ومن طريق الخِلَعيّ أخرجه الحافظُ ابنُ عساكر في «تاريخه»([11]).
ومن طريق أبي بكر البزّار أخرجه ابنُ الجوزيّ في «الموضوعات»([12])، والحافظُ الذّهبيُّ في «السّير»([13]) و«التاريخ»([14]).
ومن طريق الخِلَعيّ وأبي الخير الطالقانيّ الجوينيُّ في «فرائد السمطين»([15]).
وأخرجه ابنُ أبي خيثمة في «تاريخه»([16])، من طريق عليّ بن هاشم ولم يذكر موضع الشاهد.
قال أبو بكر البزّار: (وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أبي ذَرٍّ إلا من هذا الوجه، ولا روى أبو رافع عن أبي ذَرٍّ إلا هذا الحديث).
وقال الحافظ الذّهبيّ: (إسناده واهٍ) ([17]).
وقال الحافظ ابن حجر: (هذا الإسناد واهي، ومحمّد متّهم…)([18]). يعني: محمّد بن عبيد الله بن أبي رافع.
الطريق الثّاني: أبو سُخَيْلة، عنه.
أخرجه أبو القاسم الطّبرانيّ في «المعجم الكبير»([19])، والحافظُ ابنُ عساكر في «تاريخه»([20])، من طريق إسماعيل بن موسى السّديّ، ثنا عمر بن سعد، عن فُضيل بن مرزوق، عن أبي سُخَيْلة، عن أبي ذرٍّ، وعن سلمـان قالا: أخذ رسولُ الله ^ بيد عليٍّ رضي الله عنه، فقال: «إنَّ هذا أوّل من آمن بي، وهو أوّل من يصافحني يوم القيامة، وهذا الصّدّيق الأكبر، وهذا فاروق هذه الأمّة، يفرق بين الحق والباطل، وهذا يعسوب المؤمنين، والمال يعسوب الظالم».
أقول: عمر بن سعد هو عمر بن سعد بن أبي الضيزم النصريّ الكوفيّ.
قال البخاريّ: (لم يصحّ حديثه)([21]).
وقال الحافظ ابنُ كثير: (وهذا حديث منكر جدًّا)([22]).
وأبو سُخَيلة مجهولٌ.
وأخرجه ابن عساكر في «تاريخه»([23])، من طريق ابن عقدة، قال: نا محمّد بن أحمد بن الحسن القطوانيّ، نا مخلد بن شدّاد، نا محمّد بن عبيد الله، عن أبي سُخَيلة، قال: حججتُ أنا وسلمـان فنزلنا بأبي ذرٍّ، فكنّا عنده ما شاء الله، فلما حَان منّا حفوف، قلتُ: يا أبا ذرٍّ، إنّي أرى أمورًا قد حدثت، وإنّي خائف أن يكون في النّاس اختلاف، فإن كان ذلك فما تأمرني؟ قال: الزم كتاب الله -عز وجل- وعليّ بن أبي طالب، فأشهد أني سمعتُ رسولَ الله ^ يقول: «عليٌّ أوّل من آمن بي، وأوّل من يصافحني يوم القيامة، وهو الصّدّيق الأكبر، وهو الفاروق يفرق بين الحق والباطل».
أقول: محمّد بن أحمد بن الحسن القطوانيّ ذكره الذَّهبيُّ في «المشتبه»([24])، ولم يذكر من حاله شيئًا، لكن قال في ترجمة خزيمة بن ماهان المروزيّ: (أتى بخبرٍ موضوعٍ، فما أدري هو الآفة فيه أو الراوي عنه)([25]). والراوي عنه هو القَطَوانيّ.
ومخلد بن شدّاد، لم أقف له على ترجمة.
ومحمّد بن عبيد الله هو العرزميّ، قال الحافظ الذّهبيّ: (تركوه)([26]).
وله ترجمة في «تهذيب التهذيب»([27]) للحافظ ابن حجر، ذكر أقوال الأئمة فيه، ولخص القول فيه في «التقريب»([28]) فقال: (متروك).
وأبو سُخَيلة مجهولٌ كما تقدّم.
وابن عقدة كان يَحْمِلُ شيوخًا بالكوفة على الكذب، يُسَوِّي لهم نُسْخَةً، ويأمرُهم أن يرووها، ويعلم أنّ هذه النّسخ هو دفعها إليهم ثم يرويها عنهم؟!([29]).
رابعًا: حديث أبي ليلى الغفاريّ
أخرجه أبو أحمد الحاكم في «الأسامي والكنى»([30])، وابنُ منده في «معرفة الصحابة»([31])، وأبو نعيم الأصفهانيّ في «معرفة الصحابة»([32])، ومن طريق ابن منده الحافظُ ابن عساكر في «تاريخه»([33])، عن محمّد بن يعقوب الأصمّ، قال: حدّثنا إسحاق بن بشر الأسديّ، ثنا خالد بن الحارث، عن عوف، عن الحسن، عن أبي ليلى الغفاريّ، قال: سمعتُ رسول الله ^ يقول: «ستكون من بعدي فتنة، فإذا كان ذلك، فالزموا عليّ بن أبي طالبٍ؛ فإنّه أوّل من يراني، وأوّل من يصافحني يوم القيامة، وهو الصّدّيق الأكبر، وهو فاروق هذه الأمّة يفرق بين الحق والباطل، وهو يعسوب المؤمنين، والمال يعسوب المنافقين». اللفظ لأبي أحمد الحاكم.
ومن طريق أبي نُعيم الأصبهاني أخرجه الموفق الخوارزميّ في «المناقب»([34]).
وحكم أبو أحمد الحاكم على إسناده بأنّه غير صحيح([35]).
وقال الحافظ الذّهبيّ في «التجريد»([36]): (أبو ليلى الغفاريّ، يُروى عن الحسن البصريّ، عنه؛ حديثٌ كأنّه موضوعٌ).
وقال في «المقتنى»([37]): (أبو ليلى الغفاريّ، عن النّبيّ ^، لم يصحّ حديثه في عليٍّ، مداره على إسحاق بن بشر الكوفيّ).
أقول: إسحاق بن بشر بن مقاتل الكاهليّ الكوفيّ، له ترجمة في «الميزان»([38])، وهو كذّابٌ وضّاعٌ.
وقد مضى الكلام على هذا الحديث ضمن تخريجي لحديث: «عليّ -رضي الله عنه- الصّدّيق الأكبر»، فانظره([39]).
([2]) الكامل في الضعفاء (٧/٢٢-٢٣).
([5]) الموضوعات (٢/١٠٣) (رقم: ٦٤٤).
([6]) ترتيب الأمالي (رقم: ١٩٧).
([8]) الفوائد المنتقاة الحسان من الصحاح والغرائب المعروف بالخلعيات (رقم: ٣٢).
([9]) الأمالي الخميسيّة (١/١٤٤).
([10]) الأربعين المنتقى من مناقب المرتضى (رقم: ٢٧)، من طريق أبي عبد الله الحاكم.
([12]) الموضوعات (٢/١٠٢) (رقم: ٦٤٢).
([13]) سير أعلام النبلاء (٢٣/٧٩).
([14]) تاريخ الإسلام (١٤/٢٨٦).
([16]) التاريخ الكبير لابن أبي خيثمة – السفر الثالث (1/ 165).
([17]) سير أعلام النبلاء (٢٣/٧٩).
([18]) مختصر زوائد مسند البزّار (2/ 301).
([21]) التاريخ الكبير (٧/ ١٩١).
([22]) جامع المسانيد والسنن (٣/٥٢٧).
([25]) ميزان الاعتدال (١/٦٠١).
([26]) ديوان الضعفاء والمتروكين (٢/٢٩٤) (رقم: ٢٩٤).
([27]) تهذيب التهذيب (١٢/ ٧٣).
([28]) تقريب التهذيب (رقم: ٦١٠٨).
([29]) الكامل في الضعفاء لابن عديّ (١/٤٧٠).
([30]) اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة (1/ 298).
([31]) انظر الجامع لما في المصنفات الجوامع (٦/١٤١).
([32]) معرفة الصحابة (٦/ ٣٠٠٣).
([35]) اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة (1/ 298).
([36]) تجريد أسماء الصحابة (٢/٥٣١).
([37]) المقتنى في سرد الكنى (٢/٣٧).
([38]) ميزان الاعتدال (١/١٩٣).
([39]) انظر رابط تخريج الحديث:
