رُوي من حديث: زيد بن أرقم، والبراء بن عازب، وعبد الله بن العبّاس، وأبي هريرة، رضي الله عنهم جميعًا.

أوّلًا: حديث زيد بن أرقم رضي الله عنه

روي من طريقين:

الطريق الأول: إسماعيل بن عبد الرحمن السُّدّيّ، عن زيد بن أرقم رضي الله عنه.

أخرجه أبو القاسم إسماعيل بن القاسم بن إسماعيل الحلبيّ في «جزء من حديثه عن شيوخه»([1]) واللفظ له، وأبو منصور القومسانيّ([2])، وأبو إسحاق الشّيرازيّ في «الألقاب»([3])، من طرق عن عبد الملك بن دُلَيل، حدَّثني أبي: دُلَيل، عن السُّدّيّ([4])، عن زيد بن أرقم مرفوعًا: «مَنْ أَرَادَ أَنْ يُمْسِكَ بالقَضِيْبِ اليَاقُوت الأَحْـمَر الَّذِي غَرَسَهُ اللهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- فِي جَنَّةِ الخُلْدِ فَلْيَتَمَسَّك بِحُبِّ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ».

ومن طريق أبي القاسم إسماعيل الحلبيّ أخرجه الحافظُ ابنُ عساكر في «تاريخه»([5]).

أقول: في إسناده دُلَيل بن عبد الملك الفَزَاريّ الحلبيّ.

قال ابن حباّن: ( يروي عن السّدّيّ، روى عنه ابنُه عبد الملك بن دُلَيل، عنده عن السّدّيّ، عن زيد بن أرقم نسخة موضوعة، لا يَحِلُّ ذِكْرُها في الكتب، ولا الاحتجاجُ بدُلَيلٍ هذا)([6]).

أقول: وهذا الحديث من هذه النّسخة الموضوعة. قاله الحافظ الذَّهبيُّ([7]).

وروى أبو الحسن الدّارقطنيّ في «الأفراد»([8])، من طريق السّدّيّ عن ابن أبي ليلى، عن زيد، فذكر الحديث، وقال: (غريبٌ من حديث السّديّ، عن ابن أبي ليلى، عن زيد، ما كتبتُه إلّا عن الحسن بن عليّ بن زيد، عن إسحاق بن خالد البالسيّ).

أقول: هو حديثٌ غريبٌ كما قال الدّارقطنيّ، وإسحاق بن خالد بن يزيد البالسيّ، ويقال: إسحاق بن خلدون، قال ابن عديّ: (روى غير حديث منكر عن جماعة من الشيوخ، ولم يتفق لي إخراج شيء من حديثه، ورواياته تَدُلُّ عمّن روى عنه بأنّه ضعيف)([9]).

وأحاديث الغرائب أكثرها منكرة.

الطريق الثاني: عامر بن واثلة أبو الطّفيل، عن زيد بن أرقم رضي الله عنه.

أخرجه القطيعيّ في زياداته على «فضائل الصّحابة»([10])، والدَّارقطنيُّ في «الأفراد»([11])، وأبو الفرج حمد بن الحسن الكسائيّ في «الفوائد المنتخبة»([12])، وابنُ المغازليّ في «مناقب عليّ رضي الله عنه»([13])، والموفّقُ بن أحمد الخُوارزميّ في «المناقب»([14])، والحافظ ابنُ عساكر في «تاريخه»([15])، والكنجيّ في «كفاية الطالب»([16])، وأبو الخير الطّالقانيّ في «الأربعين المنتقى من مناقب المرتضى»([17])، والجوينيّ في «فرائد السمطين»([18])، من طريق الحسن بن عليّ بن زكريّا، قال: ثنا الحسن بن عليّ بن راشد، قال: ثنا شريك، قال: ثنا الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي الطّفيل، عن زيد بن أرقم، قال: قال رسول الله ^: «مَنْ أَحَبَّ أن يَسْتَمْسك بالقَضِيْبِ الأَحْـمَر الَّذِي غَرَسَهُ اللهُ -عَزَّ وَجَل- فِي جَنَّةِ عَدن بيَمِينِهِ، فَلْيَتَمَسَّك بِحُبِّ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ».

ومن طريق الدَّارقطنيّ أخرجه ابنُ الجوزيّ في «الموضوعات»([19]).

قال الخطيب البغداديّ: (هذا حديثٌ غريبٌ جدًّا من حديث سليمان بن مهران الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، ومن حديث شريك بن عبد الله القاضي النّخعيّ عن الأعمش، لا أعلم رواه غير أبي سعيد الحسن بن عليّ العدويّ، عن الحسن بن عليّ بن راشد، عن شريك، وغير العدويّ أوثق منه) ([20]).

أقول: في إسناده الحسن بن عليّ بن زكريا، وهو العدويّ، جاء مصرّحًا به عند أبي الفرج الكسائيّ، ونصّ عليه ابن المحبّ الصّامت في «صفات ربّ العالمين»([21]).

والعدويّ نَسَبَهُ الخطيبُ البغداديُّ في «تاريخه»([22])، فقال: (الحسن بن عليّ بن زكريا بن صالح بن عاصم بن زُفَر بن العلاء بن أسلم، أبو سعيد العدويّ البصريّ).

قال عنه ابن حبَّان: (الحسن بن عليّ بن زكريّا، أبو سعيد العدويّ من أهل البصرة، سكن بغداد، يروي عن شيوخ لم يَرَهُم، ويضعُ على من رآهُم الحديث… ثُمّ تتبّعت عليه ما حدَّث به فلقيتُه قد حدَّث عن الثّقات بالأشياء الموضوعات ما يزيد على ألف حديثٍ سوى المقلوبات، أكره ذكرها كراهية التّطويل)([23]).

وقال ابنُ عديٍّ: (يضعُ الحديثَ، ويسرقُ الحديثَ، ويلزقه على قوم آخرين، ويحدّث عن قومٍ لا يُعرفون، وهو متّهمٌ فيهم أنَّ الله لم يخلقهم… ويضعُ على أهل بيت رسول الله H، ويحدّث عمّن لم يرهم)([24]).

ثُمَّ ختم ترجمته بقولِهِ: (وعامّة ما حدَّث به العدويّ -إلّا القليل- موضوعات، وكنَّا نتّهمه بل نَتَيَقَّنُهُ أنَّه هو الذي وضعَها على أهلِ البيتِ وغيرِهم)([25]).

وقالَ أبو الحسن الدَّارقطنيّ: (قد رَأيْتُ هَذا الشَّيْخَ، ولكنّه يضع الحَدِيث، وثنا بنسخةٍ عن خراش، عن أنسٍ، وزَعمَ أنَّ «خراش» خادِم أنس، وخراش مَجْهُولٌ)([26]).

وفي «سؤالات حمزة السّهميّ»، قال: وسألتُ الدّارقطنيّ عن الحسن بن عليّ بن صالح، أبي سعيد البصريّ، ببغداد فقال: (ذا متروك). قلتُ له: كان يُسمّى الذّئب؟ قال: (نعم)، وسألتُ الدّارقطنيّ: عن الحسن العدويّ فقال: (كتب وسمع، ولكنّه وضع أسانيد ومتونًا)([27]).

وفي «سؤالات السّلميّ» قال: وسألته -يعني الدّارقطنيَّ- عن العدويّ فقال: (كتب، وسمع، لكنّه جازف، ووضع أسانيد ومتونًا، وحمل أسانيد على متونٍ، ومتونًا على أسانيد)([28]).

وقال محمَّد بن أبي الفوارس: قرأتُ على أبي الحسن الدّارقطنيّ، قال: (حسن بن عليّ ‌العدويّ أبو سعيد متروك)([29]).

وقال أبو عبد الله الحاكم: (حدَّث عن معدان، عن أبي الرَّبيع الزَّهرانيّ وغيره من الثّقات بأحاديث موضوعة، رأيتُ له في نسخة واحدة ليحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة بضعة عشر حديثًا يشهد القلب عليها أنّها كلّها موضوعة)([30]).

وقال الخليليّ: (الحسن بن عليّ بن زكريّا العدويّ الضعيف قدم بغداد وأقام بها وروى عن شيوخ ثقات مناكير)([31]).

وقال الخطيب البغداديّ: (كان كذّابًا أفّاكًا وضّاعًا)([32]).

وقال الحافظ الذّهبيّ: (كان كذّابًا) وقال أيضًا: (كان يضع الحديث)([33]).

تنبيه: قال الحافظ الذَّهبيُّ في «الميزان»([34]): (الحسن بن عليّ بن زكريّا بن صالح، أبو سعيد العدويّ البصريّ، الملقّب بالذئب. قال الدّارقطنيّ: متروك، وفرَّق بينه وبين سَميِّه العدويّ).

كذا قال! ولعلّه أخذ هذا التفريق من «سؤالات السّهميّ» حيث قال حمزة السّهميّ: وسألتُ الدّارقطنيّ عن الحسن بن عليّ بن صالح، أبي سعيد البصريّ، ببغداد فقال: (ذا متروك). قلت له: كان يُسمّى الذئب؟ قال: (نعم)، وسألتُ الدّارقطنيّ: عن الحسن العدويّ فقال: (كتب وسمع، ولكنّه وضع أسانيد ومتونًا)([35]).

وفيما قاله الحافظُ الذّهبيّ من التفريق نظر؛ فإنّ مِن عادة كتب السؤالات أو التواريخ أنّها قد تذكر قول العالم أكثر من مرّة، ويعاد عليه السؤال عدّة مرّات، كُلّ ذلك يُدوّنه تلميذه، ومن ذلك هذا؛ فقد سأل السّهميّ الدارقطنيّ عن الحسن بن عليّ مرّة، ثم سأل عنه مرّة أخرى في وقت آخر، فوضع السّهميّ الجوابين في مكان واحد، فظنّ الذّهبيّ بأن السّهميّ قد فرّق بينهما، ومما يدل على ما قلنا؛ أن السّهميّ قد سأل أبا الحسن الدّرقطنيّ عن أبي موسى، هارون بن زياد المصيصيّ مرّتين، ودوّن الجوابين([36]).

وسأله أيضًا عن أبي بكر أحمد بن منصور الحاسب، وأعاد سؤاله عنه في موضع آخر([37]).

فلا يستبعد أنّه قد سأله عن العدويّ نفسه مرّتين، فيكون سؤاله في كلتا المرتين عن رجل واحد.

وإن كان فيما ذكره الذّهبيّ شيءٌ من الاحتمال؛ إلّا أن المعروف بلقب الذئب هو الحسن بن عليّ أبو سعيد العدويّ.

ثم إني لم أقف للدّارقطنيّ على قول بالتفريق، ولم أر مَن سبق الحافظ الذّهبيّ بهذا القول.

ولما ترجم الخطيبُ البغداديُّ للعدويّ نقل قول الدّارقطنيّ من «سؤالات السهميّ» في العدويّ، ولم يشر إلى عدوي آخر سَميّ هذا العدوي، على أنّه قد يقال: يحتمل أن يكون الخطيب البغداديّ قد اعتمد على نسخة من «السؤالات» ليس فيها ذكر للعدويّ الآخر، والله أعلم.

وعلى كلٍّ؛ سواء علينا أقلنا بقول الذّهبيّ من التفريق أم لم نقل؛ فالحكم على العدويّ عند الدّارقطنيّ أنّه متروك.

ثانيًا: حديث البراء بن عازب رضي الله عنه

رواه أبو الفتح الأزديّ([38])، ومن طريقه ابنُ الجوزيّ في «الموضوعات»([39])، قال: أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان، حدَّثنا إسحاق بن إبراهيم النّحويّ، حدّثنا يزيد بن هارون، حدَّثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال: قال رسولُ ^: «مَنْ أَحَبَّ أن يتمسّك بالقضيبِ الرّطب الدُّرّ الذي غَرَسَهُ اللُه بيدهِ، فليتمسك بحبِّ عليّ بن أبي طالبٍ».

أقول: في إسناده إسحاق بن إبراهيم النّحويّ، وهو إسحاق بن إبراهيم بن يعقوب بن عبّاد بن العوّام، أبو إبراهيم المؤدّب الواسطيّ.

قال ابنُ عديّ: (مؤدّبًا كان بواسط، أتيته إلى مكتبه، فسمعتُه يحدّث عن عفّان بأحاديث مشاهير، ويحدِّث عن عمرو بن عون، عن هشيم، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن أنس، عن النّبيّ ^ بهذا الإسناد أحاديث مَوْضُوعَة وَضَعَهَا هُوَ، أحاديث عِدَادٌ منها بهذا الإسنادِ عن النَّبيِّ، قال: محاشُّ النِّسَاء حرامٌ، فقمتُ وتركتُه)([40]).

وقال الأزديُّ: (كان إسحاق بن إبراهيم يضعُ الحديث)([41]).

وقال الحافظ الذَّهبيُّ: (رآه ابنُ عديّ، وكذَّبه لوضعه الحديث، وكذَّبه الأزديُّّ أيضًا، وقال فيه: النَّحويّ، وهو إسحاق بن إبراهيم بن يعقوب بن عبَّاد بن العَوَّام)([42]).

وفي «ديوان الضعفاء» قال: (كذَّاب، لقيه ابنُ عديّ)([43]).

وتوبع بإسناد واهٍ جدًّا، رواه أبو الحسين محمَّد بن المظفّر البغداديّ، في «جزء من حديث شعبة بن الحَجَّاج»([44])، ومن طريقه الحافظ ابنُ عساكر في «تاريخه»([45])، قال: حدَّثنا محمَّد بن محمَّد بن سليمـان، قال: حدَّثني محمَّد بن أبي يعقوب الدّينوريّ، قال: ثنا أبو ميمون جعفر بن نصر، قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال: سمعتُ رسولَ الله ^ يقول: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَتَمَسَّكَ بِقَضِيبِ الدُّرِّ الَّذِي غرسه الله فِي جَنَّةِ عَدْنٍ؛ فَلْيَتَمَسَّكْ بِحُبِّ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَام».

أقول: هذا إسناد فيه علتان: 

الأولى: محمد بن أبي يعقوب أبو بكر الدينوريّ، قال الخطيب البغداديّ: (في حديثهِ غَرَائب ومناكير)([46]).

الثانية: جعفر بن نصر، أبو ميمون العنبريّ الكوفيّ.

قال ابنُ حبّان: (كان يدور بالشّام، يروي عن الثقات ما لم يحدّثوا بها). ثم ذكر له حديثين ، وقال: (وهذان متنان موضوعان)([47]).

وقال ابنُ عديّ: (حدَّث عن الثّقات بالبواطيل، وليس بالمعروف)([48])، ثم ذكر له عدّة أحاديث باطلة، وختم ترجمته بقوله: (ولجعفر بن نصر غير ما ذكرتُ من الأحاديث موضوعات على الثّقات) ([49]).

وقال الحافظ الذّهبيّ: (مُتَّهم بالكذبِ)([50]).

ثالثًا: حديث عبد الله بن العبّاس رضي الله عنهما

روي عنه من ثلاثة طرق:

الطريق الأول: إسماعيل بن عبد الرحمن السُّدّيّ، عن عبد الله بن العبّاس رضي الله عنهما.

أخرجه ابنُ المغازليّ في «مناقب عليّ»([51])، قال: أخبرنا محمَّد بن أحمد بن عثمان بن الفرج، أخبرنا أبو عمر محمَّد بن العبّاس بن حيُّوَيه الخزّاز إذنًا، حدَّثنا أبو الحسن الديباجيّ أحمد بن محمَّد([52])، حدَّثنا أحمد بن محمَّد بن غالب، قال: حدَّثني عبد العزيز بن عبد الله، عن إسماعيل بن عيّاش الحِمصيّ، عن السُّدّيّ، عن ابن عبّاس، عن النَّبيِّ ^، قال: «مَنْ أحبَّ أن يتمسّك بالقضيبِ الياقوت الأحمر الذي غَرَسَهُ اللهُ لنبيّه في جَنّةِ عدّنٍ، فليتمسّك بحبِّ عليِّ بن أبي طالبٍ».

أقول: هذا إسنادٌ تالفٌ، فيه علّتان:

الأولى: أحمد بن محمّد بن غالب، المعروف بغلام خليل، كان من كبار الزُّهَّاد ببغداد، إلَّا أنّه تالفٌ.

قال الحافظ الذّهبيّ: (غلام ‌خليل معروف بوضع الحديث قبل الثلاثمئة، أقرّ بالوضع وقال: وضعنا أحاديث نرقّق بها القلوب)([53]).

الثانية: عبد العزيز بن عبد الله، لم أعرفه، والظّاهر أنّه من شيوخ غلام خليل المجهولين.

الطريق الثاني: عليّ بن الحسين، عن عبد الله بن العبّاس رضي الله عنهما.

أخرجه ابنُ المغازلّي في «مناقب عليّ رضي الله عنه»([54])، قال: أخبرنا أبو طالب محمّد بن أحمد بن عثمان، أخبرنا أبو عبد الله محمّد بن زيد بن عليّ بن جعفر بن مروان الكوفيّ، قراءة عليه في ذي الحجّة سنة اثنتين وسبعين وثلاثمئة، حدَّثنا أبو عبد الله محمَّد بن عليّ بن شاذان، قال: حدّثني محمّد بن إسماعيل، قال: حدَّثني إسحاق بن موسى، عن أبيه، عن جدِّه، عن أبيه، عن عليّ بن الحسين، ابن عباس، قال: سمعت رسول الله  ^ يقول: «مَن أحبَّ أن يتمسّك بالقضيبِ الأحمر الذي غَرَسَهُ اللهُ بيدهِ في جَنّةِ عدنٍ، فليتمسّك بحبِّ عليِّ بن أبي طالبٍ».

أقول: أبو عبد الله محمَّد بن عليّ بن شاذان لم أقف عليه.

وشيخه محمَّد بن إسماعيل ترجم له الخطيبُ البغداديّ في «تاريخه»([55])، فقال: (محمَّد بن إسماعيل بن إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمَّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب أبو عليّ العلويّ سكن بغداد، وحدَّث بها عن عَمّيْ أبيه عبد الله والحسن ابني موسى بن جعفر، وعن أحمد بن نوح الخزّاز، وغيرهم. روى عنه: محمَّد بن خلف وكيع)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.

‌وإسحاق ‌بن ‌موسى ‌بن ‌جعفر بن محمَّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، لم أقف على ترجمة له.

الطريق الثالث: مجاهد، عن عبد الله بن العبّاس رضي الله عنهما.

أخرجه ابن المغازلي في «مناقب علي رضي الله عنه»([56])، قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن المظفّر بن أحمد العطَّار، بقراءتي عليه، فأَقَرّ به سنة أربع وثلاثين وأربعمئة، قلت له: أخبركم أبو محمَّد عبد الله بن محمَّد بن عثمان  الملقّب بابن السقّاء الحافظ الواسطيّ  رحمه الله، أخبرنا أبو بكر بن أبي داود، وأنا سألته، حدّثنا إسحاق بن إبراهيم بن شاذان، حدّثنا محمَّد بن الصّلت، حدَّثنا الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عبَّاس، قال: قال رسول الله ^: «مَنْ أحبَّ أن يتمسَّك بالقَضِيبِ الياقوت الأحمر الذي غَرَسَهُ اللهُ في جَنّةِ عدنٍ، فليتمسّك بحبِّ عليِّ بن أبي طالبٍ» .

أقول: إسحاق بن إبراهيم بن محمَّد بن عبد الله بن عمر بن زيد، أبو بكر النهشليّ الفارسيّ، من أهل شيراز ، يعرف بشاذان، مات سنة (٢٦٧).

قال ابنُ أبي حاتم: (كتب إلى أبي وإليَّ، وهو صدوق)([57]).

وذكره ابنُ حبّان في «الثقات»([58]).

وقال الحافظ الذَّهبيُّ: (الإمام المحدّث الصَّدوق)([59]).

لكن قال الحافظ ابن حجر: (له مناكير وغرائب مع أنَّ ابن حبّان ذكره في «الثقات»… وقد جمع ابن منده غرائبه، ووقعت لنا من طريقه)([60]).

ومحمّد بن الصّلت كذا وقع في المطبوع! والصّواب: (سعد بن الصلت)، وهو سعد بن الصّلت بن برد بن أسلم البجليّ الكوفيّ، الفقيه، قاضي شيراز، ولاؤه لجرير بن عبد الله البَجَليّ، سكن شيراز مدّةً، ذكرَه ابنُ حبَّان في «الثقات»([61])، وقال: (ربمّـا أغرب). 

وقال الحافظ الذَّهبيُّ: (سأل عنه سفيان الثوريّ، فقال: ما فعل سعد؟ قالوا: ولي قضاء شيراز، قال: دُّرة وقع في الحُشّ)، قال الحافظ الذّهبيُّ: (ما رأيتُ لأحد فيه جرحًا، فمحلّه الصّدق)([62]).

وقال في «سير أعلام النبلاء»([63]): (هو صالح الحديث، وما علمتُ لأحد فيه جرحًا).

وترجم له ابنُ أبي حاتم([64])، والخطيب البغداديّ في «تالي التلخيص»([65])، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.

وفي الإسناد عنعنة الأعمش وقد كان مشهورًا بالتدليس، ويدّلس عن الضعفاء والهلكى، ويتأكد تدليسه هنا ويشتد في هذا الخبر خاصة لأنَّه يرويه عن مجاهد، وقد نصّ ابن المدينيّ -رحمه الله- على أن روايات الأعمش عن مجاهد لا تثبت منها إلّا ما قال فيها: «سمعت»، لأنَّ أحاديث مجاهد عنده إنّما هي عن أبي يحيى القتّات، وأبو يحيى القتَّات ضعيفٌ كما هو معروف.

قال يعقوب بن شيبة في «مسنده»: ليس يصحّ للأعمش عن مجاهد إلّا أحاديث يسيرة، قلت لعلي ابن المدينيّ: كم سمع الأعمش من مجاهد؟ قال: (لا يثبت منها إلّا ما قال: سمعت، هي نحو من عشرة، وإنَّما أحاديث مجاهد عنده عن أبي يحيى القتّات)([66]).

وقال محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا أبي، قال: سمعت الأعمش يقول: (كنت أحدّثهم بأحاديث يقولها الرجل لأخيه في الغضب، فاتخذوها دِينًا، لا والله لا أعود إليها أبدًا) ([67]).

وقد ذكرتُ ذلك في كتابي «تخريج حديث أنا مدينة العلم، وعليّ بابها»([68]).

رابعًا: حديث أبي هريرة رضي الله عنه

رُوي عنه من طريقين:

الطريق الأول: السّدّيّ، عنه.

أخرجه الحافظ ابن عساكر في «تاريخه»([69])، وابن المحبّ في «صفات ربّ العالمين»([70])، من طريق أبي أحمد حمزة بن محمَّد بن العبّاس الدّهقان، ببغداد، نا محمَّد بن منده بن أبي الهيثم الأصبهانيّ، نا محمَّد بن بكير الحضرميّ، نا عبد الله بن عمر البلخيّ، عن الفضل بن يحيى المكيّ، عن السّديّ، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ^: «مَنْ أَحَبَّ أن يُمسكَ بقضيبٍ من ياقوتة الجَنَّة التي غَرَسَها اللُه بيده في جنّة الفردوس الأعلى، فلْيُمْسِكْ بحبِّ علي بن أبي طالبٍ»

أقول: هذا إسناد ضعيف جدًّا، وهو معلول بأربع علل:

الأولى: محمَّد بن منده بن أبي الهيثم منصور، أبو جعفر الأصبهانيّ.

قال ابن أبي حاتم: (لم يكن عندي بصدوق، أخرج أوّلًا عن محمَّد بن بكير الحضرميّ، فلمّـا كتب عنه استحلى الحديث، ثم أخرج عن بكر بن بكّار والحسين بن حفص، ولم يكن سنه سنَّ مَنْ يلحقهما)([71]).

وقال أبو نعيم الأصبهانيّ: ( ضعّفه بعض الناس بروايته عن الحسين بن حفص، عن شعبة)([72]).

وذكره في موضع آخر فقال: (فيه ضعفٌ، حدّث عن الحسين بن حفص، عن شعبة، ويونس بن أبي إسحاق، ولا تُعرف للحسين عنهمـا رواية)([73]).

وقال الحافظ ابنُ حجر: (وذكره أبو الحسن بن بَابُوْيه في: تاريخ الرّيّ، وقال: سُئِلَ مهران عنه فقال: هذا كَذّاب، محمَّد رجلٌ من أهل الريّ عَمَد إلى أحاديثَ رواها أحمد بن حنبل، عن أبي الأشجعيّ، عن أبيه، عن سفيان الثوريّ، فدفعها إليه فَقَرأهَا على الناس: عن الحسين بن حفص، عن الثوريّ، وَكَذَبَ في ذلك .

وأَخَذَ أحاديثَ شُعبةَ التي عند غُندَر، وغيّره فَرواهَا عن بكر بن بكار، وكذب .

قال مهران: وسمعت محمَّد بن أبي غالب يقول: قلت له: لمَّا حَدّثَ بهذهِ الأحاديث أخرج أُصُولك؟ فقال: أُصُولي بأصبهان، وَكَذَبَ في ذلك)([74]).

الثانية: عبد الله بن عمر البلخيّ، لم أعرفه.

الثالثة: الفضل بن يحيى المكّيّ، لم أعرفه أيضًا.

الرابعة: والد السُّدّيّ عبد الرحمن بن أبي كريمة، مجهول الحال، كما في « التقريب»([75]).

الطريق الثاني: سليمـان بن يسار، عن أبيه، عنه.

أخرجه ابنُ المغازليّ في «المناقب»([76])، قال: أخبرنا أبو غالب محمَّد بن أحمد بن سهل النّحويّ رحمه الله، حدَّثنا أبو عبد الله محمَّد بن عليّ السّقطيّ المعروف بابن أُخت مهديّ الواسطيّ، حدَّثنا أحمد بن عليّ القواريريّ، حدَّثنا محمَّد بن عبد الله بن ثابت، حدَّثنا الخليل بن ميمون الكنديّ، حدثنا الوليد بن العبّاس، حدثنا سليمـان بن يسار، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: صلّى رسولُ الله صلاة الفجر، فقال: «أتدرون بم هبط عليَّ جبريل؟» قلنا: الله أعلم. قال: «هبط عليَّ جبريل، فقال: يا محمَّد، إنَّ الله قد غرس قضيبًا في الجنة: ثُلثه من ياقوتة حمراء، وثلثه من زبرجدة خضراء، وثلثه من لؤلؤة رطبة، ضرب عليه طاقات، جعل بين الطاقات غرف، وجعل في كل غرفة شجرة، وجعل حملها الحور العين، وأجرى عليه عين السلسبيل»، ثم أمسك، فوثب رجلٌ من القوم، فقال: يا رسول الله، لمن ذلك القضيب؟ قال: «من أحبَّ أن يتمسك بذلك؛ فليتمسك بحبِّ عليِّ بن أبي طالبٍ».

أقول: موضوع.

محمّد بن عليّ السّقطيّ المعروف بابن أُخت مهديّ الواسطيّ، قال خميس الحوزيّ: (اختلَّ بأَخَرةٍ فَتُرِكَ حديثُه)([77]).

ومحمَّد بن عبد الله بن ثابت، هو: أبو بكر الأشنانيّ، كذّاب.

قال الدَّارقطنيّ: (كذَّابٌ دجّالٌ)([78]).

وقال الخطيبُ البغداديُّ: (كان كذَّابًا، يضعُ الحديث)([79]).

وقال الحافظ ابنُ عساكر: (وكان غير ثقةٍ)([80]).

وفي الإسناد مَن لم أقف عليهم.


([1]) الجزء فيه من حديث أبي القاسم إسماعيل بن القاسم بن إسماعيل الحلبيّ عن شيوخه (رقم: ٦٣).

([2]) التدوين في أخبار قزوين (1/198).

وأبو منصور هو الشيخ، العالم، الثقة، ‌محمد ‌بن ‌أحمد بن محمد بن مزدين أبو ‌منصور ‌القومسانيّ، الهمذانيّ. سير أعلام النبلاء (17/ 442).

([3]) اللآلئ المصنوعة (1/369).

([4]) إسماعيل بن عبد الرحمن السّدّيّ.

([5]) تاريخ دمشق (٤٢/٢٤٣).

([6]) المجروحين (١/٥٠٥).

([7]) ميزان الاعتدال (2/2٧).

([8]) أطراف الغرائب والأفراد (١/٣٩٢) (رقم: ٢١١٩).

([9]) الكامل في ضعفاء الرجال (1/ ١٨٨)، وله ترجمة مطوّلة في بغية الطلب في تاريخ حلب (3/ 577).

([10]) فضائل الصحابة (رقم: ١١٣٢).

([11]) اللآلئ المصنوعة (1/368 -369).

([12]) الفوائد المنتخبة الصحاح والغرائب من أحاديث أبي الفرج حمد بن الحسن الكسائيّ، تخريج الخطيب البغداديّ (رقم: ٢١٦).

([13]) مناقب علي رضي الله عنه (رقم: ٢٦٣).

([14]) المناقب (رقم: ٥٨).

([15]) تاريخ مدينة دمشق (٤٢/٢٤٣).

([16]) كفاية الطالب (ص: ٣٢٣).

([17]) الأربعين المنتقى من مناقب المرتضى (رقم: ١٩).

([18]) فرائد السمطين (١/١٨٦).

([19]) الموضوعات (٢/١٦٧).

([20]) الفوائد المنتخبة الصحاح والغرائب من أحاديث أبي الفرج حمد بن الحسن الكسائيّ، تخريج الخطيب البغداديّ (رقم: ٢١٦).

([21]) صفات رب العالمين (2/ 753).

([22]) تاريخ بغداد (٨/٣٧٨).

([23]) المجروحين (١/٤٠١).

([24]) الكامل في ضعفاء الرّجال (٣/٥٤٨).

([25]) الكامل في ضعفاء الرّجال (٣/٥٥٨).

([26]) تعليقات الدَّارقطنيّ (ص:٧٢).

([27]) سؤالات حمزة السهميّ (رقم: ٢٥٩، ٢٦٠).

([28]) سؤالات السلميّ (رقم: ٢٣).

([29]) تاريخ بغداد (٨/٣٨٢-٣٨٣).

([30]) المدخل إلى الصحيح (١/١٧٧). 

([31]) المنتخب من كتاب الإرشاد في معرفة علماء الحديث للخليليّ (2/ 530).

([32]) تاريخ بغداد (16/٧٣).

([33]) انظر تذكرة الحفاظ (3/ 18)، والمغني في الضعفاء (1/ 164)، والعبر في خبر من غبر (2/ 4)، وديوان الضعفاء (رقم: ١٠٥٨).

([34]) ميزان الاعتدال (١/٤٦٣).

([35]) سؤالات حمزة السهميّ (رقم: ٢٥٩، ٢٦٠).

([36]) سؤالات حمزة السهميّ (رقم: ٣٧٥، ٤١٧).

([37]) سؤالات حمزة السهميّ (رقم: ١٣٥، ١٧٩).

([38]) اللآلئ المصنوعة (١/٣٦٨).

([39]) الموضوعات (٢/١٦٦-١٦٧).

([40]) الكامل في ضعفاء الرجال (٢/١٩٠).

([41]) الموضوعات لابن الجوزي (٢/١٦٧).

([42]) ميزان الاعتدال (١/١٨٩).

([43]) ديوان الضعفاء (١/٢٢٣).

([44]) من حديث أبي بسطام شعبة بن الحجاج العتكي تخريج أبي الحسين محمد بن المظفر بن موسى الحافظ عن شيوخه (رقم: ٨٢).

([45]) تاريخ مدينة دمشق (٤٢/٢٤٣)، و(٥٦/٣٠٠).

([46]) تاريخ بغداد (٤/٦١٦).

([47]) المجروحين (١/٣٥٠).

([48]) الكامل في ضعفاء الرجال (٣/١١٣).

([49]) الكامل في ضعفاء الرجال (٣/١١٣).

([50]) ميزان الاعتدال (١/٣٨٣).

([51]) مناقب علي رضي الله عنه (رقم: ٢٦١).

([52]) أحمد بن محمد بن علي بن الحسن، أبو الحسن الدِّيبَاجي، شيخٌ فاضلٌ، مات سنة: (328). تاريخ بغداد (6/229).

([53])  المغني في الضعفاء (1/ 57)، وانظر لسان الميزان (1/272- 273).

([54]) مناقب عليّ رضي الله عنه (رقم: ٢٦٢).

([55]) تاريخ بغداد (2/ 362).

([56]) مناقب عليّ رضي الله عنه (رقم: ٢٦٠).

([57]) الجرح والتعديل (2/211).

([58]) الثقات (٨/ ١٢٠).

([59]) سير أعلام النّبلاء (12/382).

([60]) لسان الميزان (1/347).

([61]) الثقات (6/378).

([62]) تاريخ الإسلام (٤/١١٠٧).

([63]) سير أعلام النبلاء (9/317).

([64]) الجرح والتعديل (٤/٨٦).

([65]) تالي التلخيص (١/٣٢٣).

([66]) تهذيب التهذيب (4/197).

([67]) الكامل في الضعفاء (٩/٥٢٩).

([68]) تخريج حديث: «أنا مدينة العلم، وعليّ بابها» (ص: ١٧).

([69]) تاريخ مدينة دمشق (٤٢/٢٤٣).

([70]) صفات رب العالمين لابن المحب الصامت (٢/٨٢٠) (رقم: ١٤٩٥).

([71]) الجرح والتعديل (8/107).

([72]) ذكر أخبار أصبهان (2/193).

([73]) ذكر أخبار أصبهان (2/305).

([74]) لسان الميزان (5/394).

([75]) تقريب التهذيب (رقم: ٤٠١٦).

([76]) مناقب عليّ رضي الله عنه (رقم: ٢٦٤).

([77]) سؤالات الحافظ السِلَفي لخميس الحوزي (رقم:76).

([78]) الضعفاء والمتروكين (رقم: 494).

([79]) تاريخ بغداد (3/456).

([80]) تاريخ دمشق (53/325).