روي من حديث: عليّ بن أبي طالبٍ، وسلمان الفارسيّ، وعبد الله بن العبّاس، وأبي ذَرٍّ الغِفَاريِّ، وأبي ليلى الغِفَاريِّ.

أولًا: حديث عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه

روي عنه من ثلاثة طرق:

الطّريق الأول: الحسين بن عليّ، عنه.

رواه شاذان الفضلي في «فضائل عليّ»([1])، قال: حدَّثنا أبو طالب عبد الله بن محمَّد بن عبد الله الكاتب بعكبرا، حدَّثنا أبو القاسم عبد الله بن محمّد بن غياث الخراسانيّ، حدَّثنا ‌أحمد ‌بن ‌عامر ‌بن ‌سليم ‌الطَّائيُّ، حدَّثنا عليُّ بن موسى الرضا، حدَّثني أبي موسى، عن أبيه جعفر، عن أبيه محمَّد، عن أبيه علي، عن أبيه الحسين، عن أبيه عليّ بن أبي طالبٍ، قال: قال رسولُ الله ^: 

«يا عليَ ليس في القيامة راكب غيرنا نحن أربعة». فقام رجلٌ من الأنصار فقال: فداك أبي وأمّي من هم؟ قال: «أنا على البراقِ، وأخي صالح على ناقة الله التي عقرت، وعمّي حمزة على ناقة العضباء، وأخي عليّ على ناقة من نوق الجنّة، بيده لواء الحمد ينادي: لا إله إلا الله محمَّد رسول الله، فيقول الآدميون: ما هذا إلا ملك مقرّب، أو نبي مُرسلٌ، أو حامل عرش، فيجيبهم ملك من بطنان العرش: يا معشر الآدميين ليس هذا بملك مقرّب، ولا نبيّ مرسل، ولا حامل عرش، هذا الصّدّيق الأكبر عليّ بن أبي طالبٍ».

أقول: موضوع.

قال الحافظ الذَّهبيُّ: (‌عبد ‌الله ‌بن ‌أحمد ‌بن ‌عامر، عن أبيه، عن علي الرضا، عن آبائه بتلك النّسخة الموضوعة الباطلة، ما تنفك عن وضعه، أو وضع أبيه)([2]).

وقال السيوطيّ: (ابن عامر الطّائيّ روى عن أهل البيت نسخة باطلة، والله أعلم) ([3]).

ورواه ابنُ الجوزيّ في «الموضوعات»([4])، قال: أنبأنا عبد الوهاب بن المبارك وابن ناصر الحافظان، قالا:  أنبأنا أبو علي محمّد بن سعيد ابن نبهان، قال: أنبأنا ‌الحسن ‌بن ‌الحسين ‌بن ‌دوما، قال: أنبأنا أحمد بن نصر الذّارع، قال: حدَّثنا صدقة بن موسى، قال: حدَّثنا زيد بن الحسين بن جعفر العلويّ، قال: حدَّثنا أبي، قال: سمعتُ الفضلَ يقول: سمعت جعفر بن محمد يذكر عن أبيه، عن آبائه، قال: قال رسولُ الله ^: «عُرضت عليّ أمّتي في الميثاقِ في صُور الذَّرِّ بأسمائهم، وأسماء آبائهم، وكان أوّل من آمن بي وصدّقني عليّ بن أبي طالبٍ، وكان أول من آمن وصدّقني حين بُعِثت، فهذا الصّدّيق الأكبر».

أقول: وهذا أيضًا موضوع، فإنّ في إسناده ‌أحمد ‌بن ‌نصر بن عبد الله بن الفتح أبو بكر ‌الذّارع.

قال الخطيب البغداديّ: (في حديثه نكرة تدلّ على أنّه ليس بثقةٍ)([5]).

وقال الحافظ الذّهبيّ: (شيخٌ بغداديٌّ، وضّاعٌ مفتر، له جزءٌ مشهورٌ، قال الدّارقطنيّ: دجّالٌ)([6]).

واتهمه في «الميزان»([7])، وقال في «التاريخ»([8]): (وهو متّهم، يأتي بالطّامات، فليحذر منه).

ورواه الشّجريّ في «الأمالي»([9])، من طريق أبي القاسم عبد العزيز بن علي الأزجيّ، قال: أخبرنا أبو القاسم عمر بن محمّد بن إبراهيم بن ‌سَنْبَك البجليّ([10])، قال: أخبرنا أبو الحسين عمر بن الحسن بن علي بن مالك الأشنانيّ، قال: حدّثنا أبو بكر محمّد بن زكريا المروذيّ، قال: حدّثنا موسى بن إبراهيم المروزيّ الأعور، قال: حدّثني موسى بن جعفر بن محمّد، قال: حدثني أبي جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن عليّ، عن أبيه عليّ بن الحسين، عن أبيه عليهم السّلام، قال: قال رسولُ الله ^: «أنت الصّدّيق الأكبر، وأنت الفاروق تفرق بين الحق والباطل، وأنت يعسوب المؤمنين، والمال يعسوب الظالمين».

أقول: كذا جاء من مسند الحسين بن عليّ! ومتن الحديث لا يتوافق معه، أو يكون قد سقط من إسناده: «عن جدّه»، أو أراد بأبيه جدّه عليّ بن أبي طالبٍ رضي الله عنه، فيكون في الإسناد انقطاع.

وفي الإسناد أبو الحسين عمر بن الحسن بن علي بن مالك الأشنانيّ، تُكلّم فيه([11]).

وموسى بن إبراهيم أبو عمران المروزيّّ.

قال ابن معين: (كذّابٌ)([12]).

وقال الدّارقطنيّ: (متروكٌ) ([13]).

وقال أبو جعفر العقيليّ: (منكر الحديث)([14]).

وقال أبو نعيم الأصفهانيّ: (ضعيف)([15]).

الطريق الثاني: عبّاد بن عبد الله الأسديّ، عنه.

أخرجه ابنُ أبي شيبة في «المصنّف»([16])، وأحمد في «فضائل الصحابة»([17])، وابن ماجه في «السنن»([18])، والنّسائيُّ في «خصائص عليّ»([19])، وأبو جعفر الطّبريُّ في «تاريخه»([20])، وأبو جعفر العقيليّ في «الضعفاء»([21])، وأبو هلال العسكريّ في «الأوائل»([22])، وأبو نعيم الأصبهانيّ في «معرفة الصحابة»([23])، وأبو الحسن الخِلَعِيُّ في «الفوائد المنتقاة»([24])، وأبو الحجّاج المزّيّ في «تهذيب الكمال»([25])، من طرق عن العَلاء بن صالح، عن المنهال بن عمرو، عن عبّاد بن عبد الله، قال: قال عليٌّ: «أَنَا عَبْدُ اللهِ، وَأَخُو رَسُولِهِ ^، وَأَنَا الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ، لَا يَقُولُهَا بَعْدِي إِلَّا كَاذِبٌ، صَلَّيْتُ قَبْلَ النَّاسِ بِسَبْعِ سِنِينَ». اللفظ للنّسائيّ.

ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه ابنُ أبي عاصم في «الآحاد والمثاني»([26]).

ومن طريق النّسائيّ أخرجه ابنُ الجوزيّ في «الموضوعات»([27]).

ورواه أبو عبد الله الحاكم في«المستدرك»([28])، قال: حدّثنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب، ثنا الحسن بن علي بن عفان العامريّ.

وثنا أبو بكر بن أبي دارم الحافظ، ثنا إبراهيم بن عبد الله العبسيّ، قالا: ثنا عبيد الله بن موسى، ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن المنهال بن عمرو، به. 

قال أبو عبد الله الحاكم: (صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه).

وتعقبه الحافظ الذّهبيّ قائلًا: (كذا قال، وما هو على شرط واحد منهما، بل ولا هو بصحيحٍ، بل حديث باطل فتدّبره، وعبّاد قال ابنُ المدينيّ: ضعيف) ([29]).

أقول: هو حديثٌ باطلٌ، وقد أمرَ الإمامُ أحمدُ بالضرب عليه. قال الأَثْرَمُ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ الله، عَنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ: «أَنَا عَبْدُ الله، وَأَخُو رَسُولِهِ، وَأَنَا الصِّدِّيقُ الأَكْبَرُ». فَقَالَ: (اضْرِبْ عَلَيْهِ؛ فَإِنَّهُ حَدِيثٌ منكرٌ)([30]).

وقال أبو جعفر العقيليّ: (والرواية في هذا الباب فيها لين) ([31]).

وقال الحافظ الذّهبيّ: (وهو حديثٌ منكرٌ ما أعتقد أنَّ عليًّا قاله قط)([32]).

وفي «الميزان»([33]): (هذا كذبٌ على عليٍّ).

أقول: والمتهم فيه عبّاد بن عبد الله الأسديّ. 

قال عليّ ابن المديني: (ضعيف الحديث) ([34]).

وقال الإمام البخاريّ: (فيه نظر)([35]).

وقال الأزدي: روى أحاديث لا يتابع عليها.

وقال الحافظ الذّهبيّ في «الكاشف»([36]): (عبّاد ‌بن ‌عبد ‌الله ‌الأسديّ عن عليّ، وعنه المنهال تركوه).

وقال العجليُّ: (كوفيٌّ، تابعيٌّ، ثقة)، وذكره ابن حبّان في «الثقات»([37])، ولا عبرة بقولهما فإنهما متساهلان، وقد خولفا في ذلك.

ومما يدلّ على نكارته قوله: «صَلَّيْتُ قَبْلَ النَّاسِ بِسَبْعِ سِنِينَ». فأين خديجة، وأبو بكر الصّدّيق، وزيد، وبلال رضي الله عنهم فإنّهم  أيضًا من السّابقين الأولين الذين آمنوا؟! 

الطريق الثالث: معاذة بنت عبد الله العدويّة، عنه.

أخرجه البخاريُّ في «تاريخه»([38])، وابنُ قتيبة في «المعارف»([39])، وابنُ أبي خيثمة في «التاريخ»([40])، والدّولابيُّ في «الكنى والأسماء»([41])، وابنُ أبي عروبة في «الأوائل»([42])، وأبو جعفر العقيليُّ في «الضعفاء»([43])، وابنُ عديٍّ في «الكامل»([44])، والجورقانيُّ في «الأباطيل والمناكير»([45])، وابنُ عساكر في «تاريخه»([46])، من طرق عن نوح بن قيس، قال: حدّثنا سليمان أبو فاطمة، عن معاذةَ بنت عبد اللهِ العدويّة، قالت: سمعتُ عليَّ بن أبي طالبٍ على منبر البصرة وهو يقول: «أنا الصّدّيق الأكبر، آمنتُ قبل أن يؤمن أبو بكر، وأسلمتُ قبل أن يسلم أبو بكر».

ومن طريق العقيليّ أخرجه ابن الجوزي في «العلل المتناهية»([47]).

أقول: هو منكر، وفي إسناده سليمان بن عبد الله أبو فاطمة.

قال أبو عبد الله البخاريّ: (لا يتابع عليه، ولا يعرف سماع سليمان من معاذة).

وقال ابن عديّ: (وسليمان هذا يعرف بهذا الحديث، ولا أعرف له غيره، ولم يتابع على هذه الرواية كما قاله البخاريّ) ([48]).

وقال الحافظ الذَّهبيُّ: (سليمان بن عبد الله، عن ‌معاذة، وعنه نوح بن قيس، بخبرٍ منكرٍ)([49]).

ثانيًا: حديث سلمان الفارسيّ رضي الله عنه

انظر حديث أبي ذرٍّ الغفاريّ رضي الله عنه.

ثالثًا: حديث عبد الله بن عبّاس رضي الله عنه

أخرجه أبو جعفر العقيليّ في «الضعفاء»([50])، وابن عديّ في «الكامل»([51])، من طريق عليّ بن سعيد بن بشير الرّازيّ، قال: حدّثنا عبد الله بن داهر بن يحيى، حدّثني أبي، عن الأعمش، عن عباية الأسديّ، عن ابن عبّاس قال: ‌ستكون ‌فتنة، ‌فإن أدركها أحدٌ منكم، فعليه بخصلتين: كتاب الله، وعليّ بن أبي طالبٍ، فإني سمعتُ رسولَ الله ^ يقول وهو آخذ بيدي عليّ: «هذا أوّل مَنْ آمن بي، وأوّل مَن يصافحني يوم القيامة، وهو فاروق هذه الأمّة، يفرق بين الحق والباطل، وهو يعسوب المؤمنين، والمال يعسوب الظلمة، وهو الصّدّيق الأكبر، وهو بابي الذي أوتى منه، وهو خليفتي من بعدي».

ومن طريق العقيليّ أخرجه الحافظُ ابنُ عساكر في«تاريخه»([52]).

ومن طريق ابن عديّ أخرجه الحافظُ ابن عساكر في «تاريخه»([53]) أيضًا، وابنُ الجوزيّ في «الموضوعات»([54]).

أقول: هذا حديثٌ باطلٌ، وعبد الله بن داهر متروكٌ.

قال عبد الله بن أحمد: سئل يحيى عن ابن داهر رجل من أهل الريّ، فقال: (ليس بشيء، ما يكتب عنه إنسان فيه خير)([55]).

وقال ابنُ حبّان: (كان ممن يخطِئ كثيرًا حتى خرجَ عن حدِّ الاحتجاج به فيما لم يُوافق الثقات، والاعتبار بما وافق الثقات)([56]).

وقال ابن عديّ: (ولابن داهر هذا غير ما ذكرت من الحديث، وعامة ما يرويه في فضائل عليّ، وهو فيه متهم)([57]).

وقال الحافظ الذّهبيّ: (واهٍ)([58])، وقال في «المغني في الضعفاء»([59])، و«ديوان الضعفاء»([60]): (رافضيّ ضعفوه)، وقال في ترجمة أبيه: (متروكٌ)([61]).

وقال الحافظ ابن حجر: (متروك)([62]).

وأمّا قول صالح بن محمد الأسديّ المعروف بجزرة: (‌عبد ‌الله ‌بن ‌داهر بن يحيى الأحمري الرازيّ شيخ صدوق)([63]).

فلا عبرة بتوثيقه فقد عرفه غيره، وجرّحه.

وأمّا أبوه داهر بن يحيى الرّازيّ، فقد قال أبو جعفر العقيليّ: (كان يغلو في الرفض، ولا يتابع على حديثه)([64]).

وقال الحافظ الذَّهبيُّ: (رافضيٌّ بغيضٌ، لا يتابع على بلاياه)([65])، ثم ذكر حديثه هذا وحكم ببطلانه، وجعل البلاء من ابنه، فقال: (فهذا باطلٌ، ولم أر أحدًا ذكر داهرًا حتى ولا ابن أبي حاتم بَلَدِيُّه، وإنّما البلاء من ابنه عبد الله، فإنّه متروكٌ)([66]).

قال الحافظ ابن حجر: (وإنّما لم يذكروه لأنّ البلاءَ كلَّه من ابنه عبد الله، وقد ذكروه واكتفوا به)([67]).

رابعًا: حديث أبي ذَرٍّ الغفاريّ رضي الله عنه

روي عنه من طريقين:

الطريق الأول: أبو رافع، عنه.

أخرجه ابنُ أبي خيثمة في «تاريخه»([68])، وأبو بكر البزَّار في «مسنده»([69])، وأبو الحسن الخِلَعِيُّ في «الفوائد المنتقاة»([70])، والشّجريُّ في «الأمالي»([71])، وأبو الخير الطّالقانيّ في «الأربعين المنتقى من مناقب المرتضى»([72])، من طرق عن علي بن هاشم بن البريد، قال: نا محمّد بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جدّه أبي رافع، عن أبي ذرٍّ، عن النَّبيِّ ^ أنَّه قال لعليِّ بن أبي طالبٍ: «أنتَ أوّل مَن آمن بي، وأنتَ أوّل مَن يصافحني يوم القيامة، وأنتَ الصّدّيق الأكبر، وأنتَ الفاروق تفرق بين الحق والباطل، وأنت يعسوب المؤمنين، والمال يعسوب الكفّار».

ومن طريق الخِلَعيّ أخرجه الحافظُ ابنُ عساكر في «تاريخه»([73]).

ومن طريق أبي بكر البزّار أخرجه ابنُ الجوزيّ في «الموضوعات»([74])، والحافظ الذّهبيُّ في «السّير»([75]) و«التاريخ»([76]).

ومن طريق الخِلَعيّ وأبي الخير الطالقانيّ الجوينيُّ في «فرائد السمطين»([77]).

قال أبو بكر البزّار: (وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أبي ذر إلا من هذا الوجه، ولا روى أبو رافع عن أبي ذرّ إلا هذا الحديث).

وقال الحافظ الذّهبيّ: (إسناده واهٍ) ([78]).

وقال الحافظ ابن حجر: (هذا الإسناد واهي، ومحمّد متّهم …)([79]).

أقول: ‌يعني محمد ‌بن ‌عبيد ‌الله ‌بن ‌أبي ‌رافع.

قال ابن معين: (ليس حديثه بشيء)([80]).

وقال أيضًا: (ليس بثقةٍ)([81]).

وقيل له: أيما أمثل: ‌محمّد ‌بن ‌عبيد ‌الله ‌بن ‌أبي ‌رافع أو العرزميّ؟ فقال: (ما فيهما ماثل) ([82]).

وقال البخاريُّ: (منكر الحديث)([83]).

وقال أيضًًا: (ضعيفٌ، ذاهب الحديث)([84]).

وضعفه أبوزرعة الرّازيّ([85]).

وقال أبو حاتم الرازيّ: (ضعيفُ الحديثِ، منكرُ الحديثِ جدًّا، ذاهبٌ)([86]).

وقال ابنُ حبّان: (منكرُ الحديثِ جدًّا، يروي عن أبيه ما ليس يشبه حديث أبيه، فلما غلب المناكير على روايته استحق الترك، كان يحيى بن معين شديد الحمل عليه)([87]).

وقال ابنُ عديّ: (هو كوفيٌّ، ويروي عنه الكوفيون وغيرهم، وهو في عداد شيعة الكوفة، ويروي من الفضائل أشياء لا يتابع عليه)([88]).

وقال الدّارقطنيّ: (متروكٌ، له معضلات، هو من أهل الكوفة)([89]).

وقال الحافظ الذّهبيّ: (ضعفوه)([90])، وقال في «المجرد»([91]): (لين)، وفي «التاريخ»: (ليس بشيءٍ)([92])، ووهاه في «التلخيص»([93]).

أقول: ولا تخلو هذه الأسانيد والطّرق إلى محمّد بن عبيد الله من كلامٍ.

الطريق الثّاني: أبو سُخَيْلة، عنه.

أخرجه أبو القاسم الطّبرانيّ في «المعجم الكبير»([94])، والحافظُ ابنُ عساكر في «تاريخه»([95])، من طريق إسماعيل بن موسى السّديّ، ثنا عمر بن سعد، عن فضيل بن مرزوق، عن أبي ‌سخيلة، عن أبي ذرّ، وعن سلمان قالا: أخذ رسولُ الله ^ بيد عليٍّ رضي الله عنه، فقال: «إنَّ هذا أوّل من آمن بي، وهو أوّل من يصافحني يوم القيامة، وهذا الصّدّيق الأكبر، وهذا فاروق هذه الأمّة، يفرق بين الحق والباطل، وهذا يعسوب المؤمنين، والمال يعسوب الظالم».

أقول: عمر بن سعد هو عمر بن سعد بن أبي الضيزم النصريّ الكوفيّ([96]).

قال البخاريّ: (لم يصحّ حديثه)([97]).

وأبو سُخَيلة مجهولٌ، قال عنه الحافظ الذهبيُّ: (لا يُعرف، ثُمّ عرفته يكتب حديثه)([98]). أي للاعتبار.

وقال الحافظ ابن حجر: (مجهولٌ)([99]).

وأخرجه ابن عساكر في «تاريخه»([100])، من طريق ابن عقدة، قال: نا ‌محمّد ‌بن ‌أحمد بن الحسن ‌القطوانيّ، نا مخلد بن شدّاد، نا محمّد بن عبيد الله، عن أبي سُخَيلة، قال: حججتُ أنا وسلمان فنزلنا بأبي ذرٍّ، فكنّا عنده ما شاء الله، فلما حَان منا حفوف، قلتُ: يا أبا ذرٍّ، إنّي أرى أمورًا قد حدّثت، وإنّي خائف أن يكون في النّاس اختلاف، فإن كان ذلك فما تأمرني؟ قال: الزم كتاب الله -عز وجل- وعليّ بن أبي طالب، فأشهد أني سمعتُ رسولَ الله ^ يقول: «عليٌّ أوّل من آمن بي، وأوّل من يصافحني يوم القيامة، وهو الصّدّيق الأكبر، وهو الفاروق يفرق بين الحق والباطل».

أقولمحمّد بن أحمد بن الحسن القطوانيّ ذكره الذَّهبيُّ في «المشتبه»([101])، ولم يذكر من حاله شيئًا، لكن قال في ترجمة خزيمة بن ماهان المروزيّ: (أتى بخبرٍ موضوعٍ، فما أدري هو الآفة فيه أو الراوي عنه)([102]). والراوي عنه هو القَطَوانيّ.

ومخلد بن شداد، لم أقف على ترجمة له.

ومحمد بن عبيد الله هو العرزميّ، قال الحافظ الذّهبيّ: (تركوه)([103]).

وله ترجمة في «تهذيب التهذيب»([104]) للحافظ ابن حجر، ذكر أقوال الأئمة فيه، ولخص القول فيه في «التقريب»([105]) فقال: (متروك).

وأبو سُخَيلة مجهولٌ كما تقدّم.

وابن عقدة هو أحمد بن محمد بن سعيد أبو العبّاس الهمدانيّ، كانت فيه بلية، كان يَحْمِلُ شيوخًا بالكوفة على الكذب، يُسَوِّي لهم نُسْخَةً، ويأمرُهم أن يرووها، ويعلم أن هذه النّسخ هو دفعها إليهم ثم يرويها عنهم؟!([106]).

خامسًا: حديث أبي ليلى الغفاريّ

أخرجه أبو أحمد الحاكم في «الأسامي والكنى»([107])، وابنُ منده في «معرفة الصحابة»([108])، وأبو نعيم الأصفهانيّ في «معرفة الصحابة»([109])، ومن طريق ابن منده الحافظُ ابن عساكر في «تاريخه»([110])، عن محمد بن يعقوب الأصمّ، قال: حدّثنا إسحاق بن بشر الأسديّ، ثنا خالد بن الحارث، عن عوف، عن الحسن، عن أبي ‌ليلى ‌الغفاريّ، قال: سمعتُ رسول الله ^ يقول: «ستكون من بعدي فتنة، فإذا كان ذلك، فالزموا عليّ بن أبي طالبٍ؛ فإنّه أوّل من يراني، وأوّل من يصافحني يوم القيامة، وهو الصّدّيق الأكبر، وهو فاروق هذه الأمّة يفرق بين الحق والباطل، وهو يعسوب المؤمنين، والمال يعسوب المنافقين». اللفظ لأبي أحمد الحاكم، ولم ترد لفظة: «وهو الصّدّيق الأكبر» عند ابن منده وأبي نعيم الأصبهانيين.

وحكم أبو أحمد الحاكم على إسناده بأنّه غير صحيح([111]).

وقال الحافظ الذّهبيّ في «التجريد»([112]): (أبو ليلى الغفاريّ، يُروى عن الحسن البصريّ، عنه؛ حديثٌ كأنّه موضوعٌ).

وقال في «المقتنى»([113]): (أبو ‌ليلى ‌الغفاري، عن النّبيّ ^، لم يصحّ حديثه في عليٍّ، مداره على إسحاق بن بشر الكوفيّ).

أقول: إسحاق بن بشر بن مقاتل الكاهليّ الكوفيّ، له ترجمة في «الميزان»([114])، وهو كذّابٌ وضّاعٌ.

قال أبو زرعة الرّازيّ: (يضع الحديث، قد رأيته بالكوفة)([115]).

وقال أبو حاتم الرازيّ: (كان يكذب، كان يقعد في طريق قبيصة فإذا مررنا به قال: من أين جئتم؟ قلنا: من عند قبيصة، قال: إن شئتم حدثتكم بما كتب عنّي أحمد بن حنبل. ولم يكتب عنه شيئًا).

وقال أبو حفص عمرو بن عليّ الفلّاس: (متروك الحديث)([116]).

وقال العقيليّ: (منكر الحديث)([117]).

وقال ابن حبّان: (كان يضع الحديث على الثقات، ويأتي بما لا أصل له عن الأثبات، مثل مالك وغيره، روى عنه البغداديّون وأهل خراسان، لا يحل كتبة حديثِه إلا على جهة التعجب فقط)([118]).

وقال الدّارقطنيّ: (كوفيٌ متروكٌ)([119]). وقال أيضًا: (هو في عداد من يضع الحديث)([120]).

وقال الذّهبيّ: (كوفيٌّ، متروكٌ، متّهمٌ)([121]). وقال أيضًا: (كذّاب)([122]).

حديث: «الصّدّيقون ثلاثة»

أخرجه محمد بن يونس الكديميّ في «جزء من حديثه»([123])، وأبو بكر القطيعي في زياداتـه على «فضائل الصحابة»([124])، وأبو الحسن الدّارقطنيّ في «المؤتلف والمختلف»([125])، وأبو نعيم الأصبهانيّ في «معرفة الصحابة»([126])، والخطيبُ البغداديُّ في «المؤتنف»([127])، وابن المغازلي في «مناقب علي »([128])، والشّجريّ في «الأماليّ»([129])، والدّيلميّ في «مسند الفردوس»([130]).

ومن طريق أبي نعيم الأصبهانيّ أخرجه الحافظُ ابنُ عساكر في «تاريخه»([131])، والكنجيّ في «كفاية الطالب»([132])، من طرق عن عمرو بن جميع البصريّ، عن محمّد بن أبي ليلى، عن عيسى بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه أبي ليلى، قال: قال رسول الله : «الصّدّيقون ثلاث: حبيب بن مُري([133]) النّجّار مؤمن آل فرعون، وخِرْبِيْل([134]) مؤمن آل ياسين، وعليّ بن أبي طالب عليه السّلام ؛ وهو أفضلهم». اللفظ للدّارقطنيّ.

وأخرجه الثّعلبيّ في «تفسيره»([135])، من طريق عمرو بن جميع البصريّ به، ولفظه: «سُبّاق الأمم ثلاثة لم يكفروا بالله طرفة عين: عليّ بن أبي طالبٍ، وصاحب يس، ومؤمن آل فرعون. فهم الصّدّيقون: حبيب النّجّار مؤمن آل يس، وخربيل مؤمن آل فرعون، وعليّ بن أبي طالبٍ، وهو أفضلهم».

أقول: مدار الإسناد على عمرو بن جُميع البصريّ، وهو كذّاب خبيثٌ.

قال الدّوريّ([136]): سمعت يحيى يقول في حديث ‌عمرو ‌بن ‌جميع صاحب الأعمش وصاحب ليث بن أبي سليم كان يحدّث في المسجد، وكان كذابًا خبيثًا، يقال له الحلوانيّ، وكان قاضي حلوان.

وقال أيضًا([137]): سمعت يحيى يقول: شيخٌ يقال له ‌عمرو ‌بن ‌جميع، كان بغداديًا وقع إلى حلوان ليس بثقةٍ ولا مأمونٍ.

وقال البخاري([138]): (منكر الحديث).

وقال أبو حاتم الرّازيّ([139]): (ضعيف الحديث).

وقال النّسائيُّ([140]): (‌عمرو ‌بن ‌جميع متروك، كان وقع إلى كرمان).

وقال ابنُ حبّان([141]): (شيخٌ بغداديٌّ، وقع إلى حُلوان، يروي عن أهل الكوفة، روى عنه العراقيون، كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات، والمناكير عن المشاهير، لا يحل كتابة حديثه ولا الذِّكرُ عنه إلَّا على سبيل الاعتبار).

وقال ابنُ عديّ([142]): (رواياته عمَّن روى ليس بمحفوظة، وعامتها مناكير، وكان يُتَّهم بوَضْعِها).

وقال أبو الحسن الدّارقطنيّ([143]): (متروكٌ).

وقال أبو عبد الله الحاكم([144]): ( ‌عَمْرو ‌بن ‌جَمِيع وَأَظنهُ من أهل بَغْدَاد، ويروي عَن هِشَام بن عُرْوَة وَغَيره أَحَادِيث مَوْضُوعَة، روى عَنهُ مُحَمَّد بن الصَّباح الدّولابيّ وَغَيره).

وذكره الفسويُّ([145]) في باب: من يرغب عن الرواية عنهم.

وقال الأزديّ: (غير ثقة، وَلا مأمون)([146]).

وقال النَّقاش: (أحاديثه موضوعة) ([147]).

وقال الحافظ الذَّهبيُّ([148]): (متفقٌ على تركه).

أقول: وله شاهدٌ من حديث ابن عباس -رضي الله عنه- موقوفًا، رواه أبو جعفر العقيليُّ في «الضعفاء»([149])، قال: حدثنا الحسين بن إسحاق التستريّ، قال: حدّثنا الحسين بن أبي السّريّ، قال: حدّثنا فيض([150]) بن وثيق من العرب، حدّثنا سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: «السّبق ثلاثة: فالسّابق إلى موسى يوشع بن نون، والسّابق إلى عيسى صاحب ياسين، والسّابق إلى محمّد ^ عليّ بن أبي طالبٍ».

قال حسين بن أبي السّريّ: فذكرتُ لحسين الأشقر، فقال: سمعناه من ابن عيينة.

أقول: سيأتي، والحسين ابن السّريّ هو الحسين بن المتوكل بن عبد الرحمن بن حسان الهاشميّ مولاهم، العسقلانيّ، أخو محمّد.

قال جعفر بن محمد القلانسيّ: سمعت محمّد بن أبي السَّرِيّ يقول: لا تكتبوا عن أخي، فإنّه كذّاب([151]).

وقال أبو داود: (ضعيف)([152]).

وقال أبو عروبة: (كذّاب، وهو خال أُمّي)([153]).

وذكره ابنُ حبّان في «الثقات»([154])، وقال: (يخطئ ويغرب).

وقال الحافظ الذَّهَبِيُّ في «الكاشف»([155]): (كُذِّبَ).

وقال الحافظُ ابنُ حجر: (ضعيفٌ)([156]).

وأمّا الفيض بن وثيق بن يوسف بن عبد الله بن عثمان بن أبي العاص الثّقفيّ، فقد قال ابن الجنيد سمعتُ يحيى بن معين يقول: (فيض بن الوثيق كذَّابٌ خبيثٌ)([157]).

وذكره ابن حبان في «الثقات»([158]).

وقال الحافظ الذّهبيّ في «تاريخ الإسلام»([159]): (رماه ابن معين بالكذب، ومشاه غيره. وذكره ابن أبي حاتم فما ضعفه، ولم أره في «الكامل» لابن عديّ، والظاهر أنه صالح في الحديث).

وقال في «الميزان»([160]): (قد روى عنه أبو زرعة، وأبو حاتم، وهو مقارب الحال إن شاء الله).

وتعقبه سبط ابن العَجَميّ بقوله: (لم يحكِ عن أحدٍ تعديله، وقد ذكره ابن حبان في «الثقات»)([161]).

لكن قال الحافظ الذّهبيّ متعقبًا الحاكم في «المستدرك»: (فيض كذّاب)([162]).

ورواه الحسين بن أبي السريّ العسقلانيّ من طريق آخر؛ فقد روى أبو جعفر العقيليُّ في «الضعفاء»([163])، وأبو القاسم الطّبرانيّ في «المعجم الكبير»([164])، قالا: حدثنا الحسين بن إسحاق التستريّ، ثنا الحسين بن أبي السريّ العسقلانيّ، ثنا حسين الأشقر، ثنا سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عبّاس، عن النَّبيِّ ^ قال: «السبق ثلاثة: فالسّابق إلى موسى يوشع بن نون، والسّابق إلى عيسى صاحب ياسين، والسّابق إلى محمّد ^ علي بن أبي طالبٍ».

وتابع الحسين بن أبي السّريّ محمَّد بن عبيد الله ابن عائشة([165])؛ فقد روى ابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني»([166])، قال: حدثنا محمَّد بن عبد الرحيم([167])، نا ابن عائشة، نا حسين بن حسن الأشقر، عن ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس رضي الله عنه، قال: «السّباق ثلاثة: سبق يوشع إلى موسى عليه السلام، وصاحب ياسين إلى عيسى عليه السلام، وعليّ إلى النبي ^».

قال العقيليّ: (لا أصل له عن ابن عيينة).

أقول: الحسين بن الحسن الأشقر، متهم. 

قال العقيلي: حدّثنا إبراهيم بن عبد الوهاب، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن هانئ الأثرم، قال: قلت لأبي عبد الله: حسين الأشقر تحدّث عنه؟! كالمنكر لذلك، فقال لي: لم يكن عندي ممن يكذب في الحديث، وذكر عنه التشيع، فقال له العباس بن عبد العظيم: حدّث في أبي بكر وعمر، فقلت له: يا أبا عبد الله، صنّف بابا فيه معايب أبي بكر وعمر، فقال: ما هذا بأهل أن يحدّث عنه، فقال له العبّاس: حدّث بحديث فيه ذكر الجوالقين، يعني: أبا بكر وعمر فقال: ما هو بأهل أن يحدّث عنه، فقال له العبّاس: وحدّث عن ابن عيينة، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن حجر المدريّ، قال: قال لي عليّ بن أبي طالب: «إنك ستقام بصنعاء فتعرض على سبي، فسبني، وتعرض على البراءة منّي، فلا تتبرأ منّي»، فاستعظمه أبو عبد الله وأنكره.

وقال العباس: وروى عن ابن عيينة، عن ابن طاووس، عن أبيه، قال: أخبرني أربعة من أصحاب النبي ^ قال: «اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه»، فأنكره أبو عبد الله جدًّا، وكأنّه لم يشك أنّ هذين كذب.

وحكى العبّاس عن علي، أنّه قال: (هذان كذب، ليس هذان من حديث ابن عيينة)([168]).

وقال أبو حاتم الرّازيّ: (ليس بقويٍّ الحديث)([169]).

وقال أبو زرعة الرّازيّ: (هو شيخٌ منكرُ الحديث)([170]).

قال البخاريّ: ( عنده مناكير)([171]). وقال أيضًا: (فيه نظر) ([172]).

وقال الجوزجانيُّ: (كان غاليًا من الشَّتَّامين للخِيَرَة)([173]). وقال أيضًا -في بعض نسخ تاريخه-: (واهي الحديث) ([174]).

وقال ابنُ عديّ: (وليس كل ما يروى عنه من الحديث فيه الإنكار يكون من قِبَلِه، وربما كان من قبل من يروي عنه؛ لأنّ جماعة من ضعفاء الكوفيين يحيلون بالروايات على حسين الأشقر، على أنَّ حسينًا هذا في حديثه بعض ما فيه)([175]).

وقال أبو معمر الهذلي: (كذّاب)([176]).

وقال النّسائيُّ([177]) والدَّارقطنيُّ([178]): (ليس بالقوي).

وقال أبو أحمد الحاكم: (ليس بالقوي عندهم) ([179]).

وقال السّاجي: (عنده مناكير).

وقال العقيليُّ: (ومن حديثه ما حدّثناه إبراهيم بن محمد)، ثم قال: (لا يتابع عليه، ولا يعرف إلا به)([180]).

وقال مسلمة الأندلسي في كتاب «الصلة»([181]): (كذّاب، لا يكتب حديثه).

وذكره أبو العرب وابن الجارود في جملة الضعفاء([182]).

وقال أبو الفتح الأزدي: (ضعيف)([183]).

وقال الحافظ الذّهبيّ: (واه، قال البخاري: فيه نظر)([184]).

وقال الحافظ ابن حجر: (متَّهم)([185]).

ولا عبرة بمن وثّقه فإنّه لم يتبين له، ومن علم حجّة على من لم يعلم.

‌‌فالحديث لا يثبت، وهو موضوع مكذوب، ومجرد روايته في كتب أهل السّنّة؛ لا يدلّ على صحته عندهم باتفاق أهل العلم، فإنّ للصّحة شروطًا، وإنّما أوردوه في كتبهم لعده اعتبارات عندهم. 

وقد ثبت عن النّبيّ ^ في «الصّحيح»([186])، أنّه وصفَ أبا بكر -رضي الله عنه- بأنّه صديق، فعن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه: «أَنَّ النَّبِيَّ ^ صَعِدَ أُحُدًا، وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ، فَرَجَفَ بِهِمْ، فَقَالَ: اثْبُتْ أُحُدُ، فَإِنَّمَا عَلَيْكَ نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ، وَشَهِيدَانِ».

وقد سمى الله الأنبياء صديقين فقال تعالى: «وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا». [مريم: 41]، «وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صَدِّيقًا نَبِيًّا» [مريم: 5٦]، وقوله عن يوسف: «أَيُّهَا الصِّدِّيقُ» [يوسف: 46].

وقد سمّى مريم -عليها السَّلام- صديقة، فقال تعالى: «وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ» [المائدة: ٧٥] 

فكيف يقال: «الصِّدِّيقون ثلاثة؟!»([187]).

وصلى الله على نبينا محمّد وعلى آله وصحبه وسلم.


([1]) اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة (1/ 344).

([2]) ميزان الاعتدال (٢/٣٥٣).

([3]) اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة (1/ 344).

([4]) الموضوعات (٢/٩٩) (رقم: ٦٣٩).

([5]) تاريخ بغداد (٦/٤١٢).

([6]) المغني في الضعفاء (1/ 61).

([7]) ميزان الاعتدال (١/١٧٤).

([8]) تاريخ الإسلام (8/ 237).

([9]) ترتيب الأمالي (رقم: ١٩٧).

([10]) ‌عمر ‌بن ‌محمد ‌بن ‌إبراهيم بن محمد بن خالد أبو القاسم البجلي يعرف بابن سبنك، قال الخطيب البغداديّ: (وكان ثقة). تاريخ بغداد (١٣/ ١٢٨).

([11]) ميزان الاعتدال (٣/١٩٤)، ولسان الميزان (٦/٧٨).

([12]) تاريخ بغداد (15/ 28).

([13]) تاريخ بغداد (15/ 28).

([14]) الضعفاء (٣/٥٩٢). زاد في لسان الميزان (٨/١٨٨): (لا يتابع على حديثه).

([15]) حلية الأولياء (٥/١٩٣).

([16]) المصنّف (رقم: 34255).

([17]) فضائل الصحابة (رقم: ٩٩٣).

([18]) السنن (رقم: ١٢٠).

([19]) خصائص عليّ رضي الله عنه (رقم: ٧)، وهو في السنن الكبرى (رقم: ٨٣٣٨).

([20]) تاريخ الرسل والملوك (٢/ ٣١٠).

([21]) الضعفاء (٢/٦٣٦).

([22]) الأوائل (ص: ١٣٣).

([23]) معرفة الصحابة (١/٨٦).

([24]) الفوائد المنتقاة الحسان من الصحاح والغرائب المعروف بالخلعيات (رقم: ٦٧٦).

([25]) تهذيب الكمال (٢٢/٥١٤).

([26]) الآحاد والمثاني (١/١٤٨).

([27]) الموضوعات (٢/٩٧-٩٨) (رقم: ٦٣٧).

([28]) المستدرك (رقم: 4634).

([29]) تلخيص المستدرك (٦/١٧).

([30]) المنتخب من علل الخلال» (1/ 204) (رقم: ١١٤).

([31]) الضعفاء (٢/٦٣٦).

([32]) تذهيب تهذيب الكمال في أسماء الرجال (7/ 268).

([33]) ميزان الاعتدال (٢/٣٣٤).

([34]) ميزان الاعتدال (٢/٣٣٤).

([35]) الضعفاء للعقيلي (٢/٦٣٦)، الكامل في الضعفاء لابن عديّ (٧/٢٧٨).

([36]) الكاشف (٣/٩٠).

([37]) الثقات (٥/١٤١).

([38]) التاريخ الكبير (٤/ ٥٨٢).

([39]) المعارف (١/ ١٦٩).

([40]) التاريخ الكبير لابن أبي خيثمة (1/ 165).

([41]) الكنى والأسماء (٢/ ٩٠٤).

([42]) الأوائل (رقم: ٤٦).

([43]) الضعفاء (٢/١٤٧).

([44]) الكامل في الضعفاء (٥/٢٥١).

([45]) الأباطيل والمناكير والصحاح والمشاهير (1/ 293) (رقم: 144).

([46]) تاريخ دمشق (٤٢/٣٢-٣٣).

([47]) العلل المتناهية (٢/ ٤٦١).

([48]) الكامل في الضعفاء (٥/٢٥١).

([49]) المقتنى في سرد الكنى (2/ 9) (رقم: 4948).

([50]) الضعفاء (٢/٢٥).

([51]) الكامل في الضعفاء (٧/٢٢-٢٣).

([52]) تاريخ دمشق (٤٢/٤٢).

([53]) تاريخ دمشق (٤٢/٤٢).

([54]) الموضوعات (٢/١٠٣) (رقم: ٦٤٤).

([55]) العلل ومعرفة الرجال (رقم: ٣٨٥٩)، والكامل في الضعفاء لابن عدي (٧/٢١).

([56]) المجروحين (٢/١٥٥).

([57]) الكامل في الضعفاء (٧/٢٤).

([58]) ميزان الاعتدال (٢/٤٣٩).

([59]) المغني في الضعفاء (١/٣٣٧).

([60]) ديوان الضعفاء (١/٥٨٤) (رقم: ٢٣٥٧).

([61]) ميزان الاعتدال (٢/٥).

([62]) مختصر زوائد مسند البزّار (2/ 334).

([63]) تاريخ بغداد (١١/١٢٠).

([64]) الضعفاء للعقيلي (٢/٢٥).

([65]) ميزان الاعتدال (٢/٥).

([66]) ميزان الاعتدال (٢/٥).

([67]) لسان الميزان (٣/٣٩١).

([68]) التاريخ الكبير لابن أبي خيثمة – السفر الثالث (1/ 165).

([69]) مسند البزّار (9/ 342).

([70]) الفوائد المنتقاة الحسان من الصحاح والغرائب المعروف بالخلعيات (رقم: ٣٢).

([71]) ترتيب الأمالي (رقم: ٧٠٥). 

([72]) الأربعين المنتقى من مناقب المرتضى (رقم: ٢٧)، من طريق أبي عبد الله الحاكم.

([73]) تاريخ دمشق (٤٢/٤١-٤٢).

([74]) الموضوعات (٢/١٠٢) (رقم: ٦٤٢).

([75]) سير أعلام النبلاء (٢٣/٧٩).

([76]) تاريخ الإسلام (١٤/٢٨٦).

([77]) فرائد السمطين (١/١٣٩).

([78]) سير أعلام النبلاء (٢٣/٧٩).

([79]) مختصر زوائد مسند البزّار (2/ 301).

([80]) التاريخ رواية الدوريّ (رقم: ٣١٤٥)، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم» (8/ 2).

([81]) سؤالات ابن الجنيد (رقم: ٤٥).

([82]) سؤالات ابن الجنيد (رقم: ٤٥).

([83]) التاريخ الكبير (١/٤٨٧)، والأوسط (٣/٥١٨)، والضعفاء الصغير (رقم: ٣٤٩).

([84]) ترتيب علل الترمذي الكبير (ص395).

([85]) أسامي الضعفاء لأبي زرعة الرازيّ (ص: 359).

([86]) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (8/ 2).

([87]) المجروحين (٣/٩٣).

([88]) الكامل في الضعفاء (٩/٥١).

([89]) سؤالات البرقانيّ للدارقطنيّ (رقم: 474).

([90]) الكاشف (٤/١٨٠)، ميزان الاعتدال (٤/١٩٥)، والمغني في الضعفاء (٢/٦١٠)، ديوان الضعفاء (٢/٢٩٤).

([91]) المجرد في أسماء رجال ابن ماجه (رقم: ١٣٥٨).

([92]) تاريخ الإسلام (14/ 287).

([93]) انظر حاشية المستدرك على الصحيحين (6/ 550).

([94]) المعجم الكبير (٦/٢٦٩).

([95]) تاريخ دمشق (٤٢/٤١).

([96]) الإكمال لابن ماكولا (1/ 390).

([97]) التاريخ الكبير (٧/ ١٩١).

([98]) المغني في الضعفاء (2/ 786).

([99]) تقريب التهذيب (رقم: ٨١١٥).

([100]) تاريخ دمشق (٤٢/٤١).

([101]) المشتبه (ص: ٥٣٢).

([102]) ميزان الاعتدال (١/٦٠١).

([103]) ديوان الضعفاء والمتروكين (٢/٢٩٤) (رقم: ٢٩٤).

([104]) تهذيب التهذيب (١٢/ ٧٣).

([105]) تقريب التهذيب (رقم: ٦١٠٨).

([106]) الكامل في الضعفاء لابن عديّ (١/٤٧٠).

([107]) اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة (1/ 298).

([108]) انظر الجامع لما في المصنفات الجوامع (٦/١٤١).

([109]) معرفة الصحابة (٦/ ٣٠٠٣).

([110]) تاريخ دمشق (٤٢/٤٥٠).

([111]) اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة (1/ 298).

([112]) تجريد أسماء الصحابة (٢/٥٣١).

([113]) المقتنى في سرد الكنى (٢/٣٧).

([114]) ميزان الاعتدال (١/١٩٣).

([115]) سؤالات البرذعيّ لأبي زرعة الرازيّ (رقم: ٩٢١).

([116]) تاريخ بغداد (٢/ ٤٦).

([117]) الضعفاء (١/٢٦١).

([118]) المجروحين (١/١٩٦).

([119]) الضعفاء والمتروكين (رقم: ٨٨).

([120]) ميزان الاعتدال (١/١٩٣).

([121]) المغني في الضعفاء (١/٧٠).

([122]) ديوان الضعفاء والمتروكين (رقم: ٣٧٠).

([123]) جزء فيهرمن حديث أبي العباس محمد بن يونس بن موسى الكديميّ البصريّ ضمن جامع المخطوطات (٢/٤٤١) (رقم: ٤٦).

([124]) فضائل الصحابة للإمام أحمد (رقم: ١٠٧٢، ١١١٧).

([125]) المؤتلف والمختلف (٢/٧٧٠).

([126]) معرفة الصحابة (١/٨٦) و(٥/٢٨٠٦).

([127]) المؤتنف (٢/٤٣٣) (رقم: ١٥٤٣).

([128])  مناقب عليّ (رقم: ٢٩٣) من طريق أبي جعفر القطيعيّ، وطريق آخر برقم:( ٢٩٤).

([129]) أمالي الشجريّ (١/١٣٩).

([130]) الغرائب الملتقطة (5/ 514) (رقم: 1916).

([131]) تاريخ دمشق (٤٢/ ٤٣، ٣١٣).

([132]) كفاية الطالب (ص: ١٢٤).

([133]) في فضائل الصحابة: (موسى).

([134]) في فضائل الصحابة: (خرتيل)، وعند أبي نعيم والديلميّ: (حزبيل)، وعند الشّجري: (حزقيل).

([135]) الكشف والبيان (٢٢/٢٦٨-٢٦٩).

([136]) التاريخ رواية الدّوريّ (3/ 462) (رقم: 2272)، الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (6/ 224).

([137]) التاريخ رواية الدوري (4/ 400) (رقم: 4978)، تاريخ بغداد (14/93).

([138]) ميزان الاعتدال (٣/٢٥٩).

([139]) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (6/ 224).

([140]) الضعفاء والمتروكون للنّسائيّ» (ص79) (رقم: 446)، الكامل في الضعفاء (٧/٥٣٤).

([141]) المجروحين (٢٢٦٤).

([142]) الكامل في الضعفاء (٧/٥٣٦).

([143]) المؤتلف والمختلف (1/ 450).

([144]) المدخل إلى الصحيح (ص: ١٥٩- الرسالة).

([145]) المعرفة والتاريخ (٣/٣٩).

([146]) لسان الميزان (6/ 197).

([147]) لسان الميزان (6/ 197).

([148]) تاريخ الإسلام (4/ 936).

([149]) الضعفاء (١/٤٦٤).

([150]) وقع في المطبوع: (وثيق) وهو مصحف، وقد نبّه عليه المحقق.

([151]) تهذيب التهذيب (٣/٣٣٧).

([152]) سؤالات الآجريّ لأبي داود (رقم: ١٧٦٥).

([153]) تهذيب التهذيب (٣/٣٣٧).

([154]) الثقات (٨/١٨٩).

([155]) الكاشف (٢/٣١٣).

([156]) تقريب التهذيب (رقم: ١٣٤٣)

([157]) سؤالات ابن الجنيد (رقم: ٦٥٨).

([158]) الثقات (9/ 12).

([159]) تاريخ الإسلام (٥/٦٥٤).

([160]) ميزان الاعتدال (٣/٣٦٥).

([161]) نثل الهميان (رقم: ٥٥٤).

([162]) تلخيص المستدرك (٦/٢٣٨).

([163]) الضعفاء (١/٤٦٤).

([164]) المعجم الكبير (١١/٩٣).

([165]) ‌عبيد ‌الله ‌بن ‌محمد بن حفص بن عمر بن موسى بن عبيد الله بن معمر القرشي التيمي، أبو عبد الرحمن البصري المعروف بالعيشي والعائشي وبابن ‌عائشة.

([166]) الآحاد والمثاني (١/١٥٠).

([167]) أبو يحيى البزّاز، المعروف بالصاعقة.

([168]) الضعفاء للعقيلي (١/٤٦٣-٤٦٤).

([169]) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (3/ 49).

([170]) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (3/ 49).

([171]) الكامل في الضعفاء لابن عديّ (٤/١٩).

([172]) الكامل في الضعفاء لابن عديّ (٤/٢٠).

([173]) الشجرة في أحوال الرجال (رقم: ٨٨).

([174]) التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي (رقم: ٦٧).

([175]) الكامل في الضعفاء (٤/٢٢).

([176]) ميزان الاعتدال (١/٤٨٥)

([177]) الضعفاء والمتروكين (رقم: ١٤٦).

([178]) الضعفاء والمتروكين (رقم: ١٩٥).

([179]) تهذيب التهذيب (٣/٢٩١).

([180]) الضعفاء للعقيليّ (١/٤٦٥).

([181]) التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي (رقم: ٦٧).

([182]) التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي (رقم: ٦٧).

([183]) تهذيب التهذيب (٣/٢٩١).

([184]) الكاشف (٢/٣٠٦).

([185]) مختصر زوائد مسند البزار (2/ 49).

([186]) الجامع الصحيح (رقم: 3675).

([187]) انظر منهاج السّنّة لشيخ الإسلام ابن تيمية (٧/٢٢٤).