
أخرجه الدّيلميّ في «مسنده»([1])، قال: أخبرنا عبدوس إذنًا، حدَّثنا أبو طاهر ابن سلمة([2])، أخبرنا منصور بن عبد الله الَهرَوِيّ، حدَّثنا زكريا بن يحيى الدّمشقيّ، حدَّثنا الحسن بن عبد الأعلى الصّنعانيّ، حدَّثنا عبد الرّزّاق، عن معمر، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عبّاس: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «مَثَلُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ مَثَلُ اللَّبَنِ فِي الصَّفَاءِ، وَمَثَلُ عُمَرَ كَالْمَاءِ الزُّلَالِ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ، وَمَثَلُ عُثْمَانَ كَمَثَلِ الْعَسَلِ، وَمَثَلُ عَلِيٍّ كَمَثَلِ الْخَمْرِ لَذَّةً لِلشَّارِبِينَ، وَهَذِهِ أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ».
أقول: باطل، في إسناده منصور بن عبد الله بن خالد، أبو عليّ الذّهليّ الخالديّ الهرويّ.
قال أبو عبد الله الحاكم: (كان يكتب ويطلب على الرسم المرضي، ثم تغير)([3]).
وقال أبو القاسم بن الثّلاج: (قدم علينا من هراة حاجًا فكتبنا عنه أحاديث غرائب)([4]).
وقال أبو سعد عبد الرحمن بن محمّد الإدريسي: (كذّاب، لا يعتمد على روايته)([5]).
وقال الخليلي: (حافظ للحديث يُتكلَّم فيه، دخلت نيسابور وهو حيّ بهراة، وكنت أرى في أبواب الحاكم عنه أحاديث لا يتابع عليها. قال لي أبو علي عبد الرحمن بن محمد النَيْسابُوري: كان في أيام ابن أبي ذهل لا يدَّعي عن أبي بشر سماعًا، فمن بعد موته يروي عنه. وقال لي أبو عبد الرحمن السّلميّ: انتخبت عليه ألف حديث، فسُمِعَتْ مني بالعراق على الغَرّة. وقال لي عبد الله بن أبي زرعة القاضي: كان يسمع معنا بواسط من ابن شَوْذَب، فيذاكره بالغرائب، وكان حافظًا، مات بعد التسعين وثلاثمئة، وأحاديثه تقع فيها ما لا يتابع عليه)([6]).
وقال الخطيبُ البغداديّ: (حدّث عن جماعة من الخراسانيين بالغرائب والمناكير)([7]).
وقال السّمعانيّ: (بلغني أنه كان يدخل الأحاديث الموضوعة في أصوله وقت الكتابة ويدخلها على الشيوخ)([8]).
وأسند له الحافظ ابنُ عساكر حديثًا ثم قال: (رجال إسناده ثقات سوى الخالدي، وابن مَهْرويه)([9]).
وقال ابن الأثير: (ليس بثقة)([10]).
وقال الذّهبيّ: (كتب الكثير وتعب… إلا أنّه غير ثقة)([11]).
أقول: توفي سنة اثنتين وأربع مئة.
وزكريا بن يحيى الدمشقيّ لم أعرفه.
وعبد الرّزّاق الصنّعانيّ ذهب بصره، وصار يلقّن أحاديث باطلة، وممن سمع منه بعد ذهاب بصره الحسن بن عبد الأعلى الصّنعانيّ([12]).
([1]) زهر الفردوس (6/ 252) (رقم: 2381)، والزيادات على الموضوعات (1/ 226).
([2]) أبو طاهر الحسين بن علي بن الحسن بن محمد بن سلمة الكعبي الهمذاني، كان صدوقًا، صحيح السماع، كثير الرحلة. سير أعلام النبلاء (١٧/٤٣٥).
([6]) المنتخب من كتاب الإرشاد (٤/٨٨٠).
([11]) سير أعلام النبلاء (١٧/١١٥).
([12]) انظر الكلام عليه في تخريج حديث: «أول هذه الأمة ورودًا على نبيها -صلى الله عليه وسلم- أولها إسلامًا: عليّ بن أبي طالب».
