
أخرجه أبو بكر الكلاباذيّ في «معاني الأخبار»([1])، قال: ح عبد الله بن محمَّد، قال: ح محمَّد بن عبيد بن خالد، قال: ح محمَّد بن عثمان البصريُّ، قال: ح محمَّد بن الفضيل، عن محمَّد بن سعد([2])، عن أبي ظبية([3])، عن المقداد ابن الأسود، رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «مَعْرِفَةُ آلِ مُحَمَّدٍ بَرَاءَةٌ مِنَ النَّارِ، وَحُبُّ آلِ مُحَمَّدٍ جَوَازٌ عَلَى الصِّرَاطِ، وَالْوَلَايَةُ لِآلِ مُحَمَّدٍ أَمَانٌ مِنَ الْعَذَابِ».
أقول: موضوعٌ، في إسناده ثلاث علل:
الأولى: شيخ الكلاباذيّ: عبد الله بن محمد بن يعقوب بن الحارث بن الخليل، أبو محمَّد الكلاباذيّ الفقيه البخاريّ، ويعرف بعبد الله الأستاذ، جامع «مسند الإمام أبي حنيفة»، توفّي سنة أربعين وثلاث مئة.
قال حمزة السَّهميُّ: سألتُ أبا زرعة أحمد بن الحسين الرّازيّ عن أبي محمَّد عبد الله بن محمَّد بن يعقوب الحارثيّ البخاريّ؛ فقال: (ضعيفٌ)([4]).
وقال الخطيبُ البغداديّ: (صاحب عجائب ومناكير وغرائب… ورد بغداد غير مرَّة، وحدَّث بها، وليس بموضع الحجّة)([5]).
وقال ابنُ الرَوَّاس: (يُتَّهم بوضع الحديث)([6]).
وقال أحمدُ السُّليمـانيّ: (كان يضع هذا الإسناد على هذا المتن، وهذا المتن على هذا الإسناد، وهذا ضرب من الوضع)([7]).
وقال الحاكمُ: (هو صاحب عجائب وأفراد عن الثقات)([8]).
وقال الخليليُّ: (له معرفة بهذا الشّأن، وهو ليّن، ضعَّفُوه… يأتي بأحاديث يخالف فيها، حدَّثنا عنه الملاحميّ، وأحمد بن محمّد بن الحسين البصير بعجائب)([9]).
وقال الذّهبيّ: (يأتي بعجائب واهية)([10]). وقال: (قد ألَّف مسندًا لأبي حنيفة الإمام، وتَعِبَ عليه، ولكن فيه أوابد ما تفوّه بها الإمام، راجت على أبي محمَّد).
وقال المعلميّ: (وهو مرمي بالوضع، وقد وقفت له على أشياء أجزم بأنّها من وضعه، كوصية أبي حنيفة للسمتيّ، ومناظرة الأوزاعيّ مع أبي حنيفة، وأشياء لا ريب في وضعها، ولكنّه يسمي شيوخًا لا يعرفون، ثمّ يصنع تلك البلايا، ويحدّث بها عنهم، وقد كانت له معرفة وعلم، ونعوذ بالله من علم لا ينفع)([11]).
أقول: قد أكثر أبو عبد الله ابن منده من الرّواية عنه([12])، وكان يحسن القول فيه([13])، غير أنّ ذلك لا يُعتدّ به؛ إذ إنّ الجرحَ المفسَّر مقدَّمٌ على التعديل.
الثانية والثالثة: محمَّد بن عبيد بن خالد ومحمَّد بن عثمان البصريّ، لم أقف عليهما.
تنبيه: أورد الشيخ الألبانيّ -رحمه الله- هذا الحديث في «سلسلة الأحاديث الضعيفة»([14])، ونصّ على تخريجه بقوله: (أخرجه الكلاباذيّ في “مفتاح المعاني” (147/ 2) من طريق محمَّد بن الفضل عن محمَّد بن سعد أبي طيبة عن المقداد بن الأسود مرفوعًا.
قلت: وهذا موضوع؛ آفته محمَّد بن الفضل – وهو ابن عطية المروزيّ – متروك؛ كذّبه الفلّاس وغيره. وقال أحمد: “حديثه حديث أهل الكذب”. ولذلك قال الحافظ في “التقريب”:
“كذّبوه”. وشيخه محمد بن سعد أبو طيبة؛ لم أعرفه، ولم يورده الدولابيّ في “الكنى”!).
أقول: وفي هذا الكلام عدّة ملاحظات:
الأولى: أن قوله: (آفته محمد بن الفضل – وهو ابن عطية المروزيّ) يشتمل على وهم في تعيين الراويّ، مقرونًا بتصحيفٍ في اسمه.
فالصواب أنّ الاسم «فضيل» لا «الفضل»، وأنّ المراد به محمَّد بن فضيل بن غزوان الضَّبِّيّ، وقد ترجم له الحافظ المزّيّ في «تهذيبه»([15])، وذكر في جملة شيوخه محمَّد بن سعد الأنصاريّ.
الثانية: أنّ قوله: (عن محمَّد بن سعد أبي طيبة)، وقع فيه تصحيف آخر؛ إذ الصّواب: محمَّد بن سعد، عن أبي ظبية.
الثالثة: أنّ قوله: (وشيخه محمَّد بن سعد أبو طيبة؛ لم أعرفه، ولم يورده الدّولابيّ في “الكنى”) مبنيّ على ذلك التصحيف؛ فإنّ محمَّد بن سعد هو الأنصاريّ الشّاميّ، وقد ترجم له المزّيّ في «تهذيبه»([16]).
وأمّا أبو طيبة؛ فالصّواب أنّه أبو ظبية الكلاعيّ، وقد ترجم له الحافظ المزّيّ في «تهذيبه»([17])، وذكر أنّه روى عن المقداد بن الأسود، وأنَّ محمَّد بن سعد الأنصاريّ روى عنه.
الرابعة: قوله: (ولم يورده الدولابيّ في “الكنى”).
فالظاهر أنّ التصحيف الواقع في الاسم هو الذي أفضى إلى عدم الوقوف عليه في موضعه؛ وإلا فقد أورده الدّولابيّ في «الكنى والأسماء»([18])، في حرف الظاء.
([4]) سؤالات حمزة السهميّ رقم (٣١٨).
([6]) أسماء الضعفاء والوضّاعين لابن الجوزيّ (٣/٣٤٧).
([11]) الفوائد المجموعة (ص: ١٤).
([12]) ميزان الاعتدال (٢/٤٤٢).
([13]) سير أعلام النبلاء (١٥/٤٢٤)، قال في تاريخ الإسلام (٧/٧٣٧): (وكان حسن الرأي فيه).

بدون تعليقات! كن أول معلق؟