
أخرجه أبو بكر الخطيب البغداديّ في «تاريخه»([1])، والدّيلميّ في «مسند الفردوس»([2])، من طريق أحمد بن عبد الله المؤدّب بسُرّ من رأى: حدَّثنا المعلّى بن عبد الرحمن ببغداد، حدَّثنا شَرِيك، عن سليمان بن مهران الأعمش، حدَّثنا إبراهيم، عن علقمة والأسود قالا: أتينا أبا أيّوب الأنصاريّ عند منصرفه من صفّين؛ فقلنا له: يا أبا أيّوب، إنَّ اللهَ أكرمكَ بنزول محمَّد ﷺ، وبمجيء ناقته تفضّلًا من الله وإكرامًا لك، حتَّى أناخت ببابك دون الناس، ثمَّ جئت بسيفك على عاتقك تضرب به أهل لا إله إلا الله. فقال: يا هذا، إنّ الرائد لا يكذب أهله، وإنَّ رسول الله ﷺ أمرنا بقتال ثلاثة مع عليٍّ: بقتال الناكثين، والقاسطين، والمارقين؛ فأمَّا الناكثون فقد قاتلناهم أهل الجمل طلحة والزبير، وأمَّا القاسطون فهذا منصرفنا من عندهم يعني معاوية وعمرًا، وأمَّا المارقون فهم أهل الطرفاوات وأهل السعيفات، وأهل النخيلات، وأهل النهروانات، والله ما أدري أين هم؟ ولكن لا بد من قتالهم إن شاء الله.
قال: وسمعت رسول الله ﷺ يقول لعمَّـار: «يَا عَمَّارُ، تَقْتُلُكَ الفِئَةُ البَاغِيَةُ، وَأَنْتَ إِذْ ذَاكَ مَعَ الحَقِّ، وَالحَقُّ مَعَكَ، يَا عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ، إِنْ رَأَيْتَ عَلِيًّا قَدْ سَلَكَ وَادِيًا، وَسَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا غَيْرَهُ؛ فَاسْلُكْ مَعَ عَلِيٍّ فَإِنَّهُ لَنْ يُدْلِيَكَ فِي رَدًى، وَلَنْ يُخْرِجَكَ مِنْ هُدًى، يَا عَمَّارُ، مَنْ تَقَلَّدَ سَيْفًا أَعَانَ بِهِ عَلِيًّا عَلَى عَدُوِّهِ؛ قَلَّدَهُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ وِشَاحَيْنِ مِنْ دُرٍّ، وَمَنْ تَقَلَّدَ سَيْفًا أَعَانَ بِهِ عَدُوَّ عَلِيٍّ عَلَيْهِ؛ قَلَّدَهُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ وِشَاحَيْنِ مِنْ نَارٍ». قلنا: يا هذا، حسبك رحمك الله، حسبك رحمك الله.
ومن طريق الخطيب البغداديّ أخرجه ابنُ عساكر في «تاريخه»([3])، وابنُ الجوزيّ في «الموضوعات»([4])، والجورقانيّ في «الأباطيل والمناكير»([5])، وابنُ العديم في «بغية الطلب»([6]).
ومن طريق الدّيلميّ أخرجه الموفّقُ بن أحمد الخوارزميّ في «المناقب»([7]).
أقول: حديثٌ موضوعٌ، وفي إسناده ما يلي:
الأول: أحمد بن عبد الله بن يزيد أبو جعفر المكتب يعرف بالهشيميّ.
قال ابنُ حبّان: (يروي عن عبد الرّزّاق والثّقات الأوابد والطامّات)([8]).
وقال ابنُ عديّ: (كان بسُرّ من رأى، يضع الحديث)([9]).
وقال أبو الحسن الدَّارقطنيُّ: (أحمد بن عبد الله بن يزيد المؤدّب يعرف بالهشيميّ، يحدّث عن عبد الرّزّاق وغيره بالمناكير، يترك حديثه)([10]).
أقول: وذكره في «الضعفاء والمتروكين»([11]).
وقال الخطيب البغداديّ: (في بعض أحاديثه نكرة)([12]).
وقال الذّهبيّ في المغني: (كذَّاب)([13])، وفي الدّيوان: (يضع الحديث)([14]).
الثاني: المعلّى بن عبد الرحمن الواسطيّ.
قال أبو زرعة الرّازيّ: (واهي الحديث)([15]).
وقال أبو جعفر العقيليّ: حدَّثنا أبو أسامة البصريّ قال: سمعت أبا داود السّجستانيّ يقول: سمعتُ يحيى بن معين، وسُئِل عن المعلّى بن عبد الرحمن، فقال: أحسن أحواله عندي أنّه قيل له عند موته: ألا تستغفر الله؟ فقال: ألا أرجو أن يغفر لي وقد وضعتُ في فضل عليّ بن أبي طالب، رضي الله عنه، تسعين حديثًا([16]).
وقال عبد الله بن عليّ بن عبد الله المدينيّ: سمعتُ أبي يقول: معلّى بن عبد الرحمن ضعيف الحديث، وذهب إلى أنَّه كان يضع الحديث، روى عن الأعمش، عن زيد بن وهب حديثًا طويلًا: «أقبلنا مع عليٍّ من صِفِّين»، وحدَّث عن شَرِيك، عن ابن ظبيان، عن أبي نجاء، قال عليٌّ: «إنّ أخوفَ ما أخافُ عليكم رجل قرأ القرآنَ حتَّى إذا ربت عليه بهجته»، ورميتُ بحديثِهِ، وضعَّفه جدًّا([17]).
وقال في موضع آخر: سمعتُ أبي يقول: (المعلّى بن عبد الرحمن أخذَ أحاديثَ من أحاديث أبي الهَيْثم، عن ليث بن سعد). وذهبَ إلى أنَّه كان يكذب([18]).
قال الخطيبُ البغداديُّ معلّقًا: (أبو الهيثم هو خالد المدائنيّ، وكان غير ثقة، فذهبَ عليٌّ إلى أنَّ معلّى سرقَ أحاديثَ من أحاديث خالد ورواها) ([19]).
وقال ابنُ أبي حاتم([20]): سألتُ أبي عنه فقال: (ضعيفُ الحديثِ، كان حديثه لا أصل له). وقال مرَّةً: (متروك الحديث).
وقال ابنُ حبَّان: (شيخٌ يروي عن عبد الحميد بن جعفر المقلوبات، لا يجوزُ الاحتجاجُ به إذا انفردَ)([21]).
وقال ابنُ صاعد: (كان الدّقيقيّ يثني عليه)([22]).
وذكر له ابنُ عديّ عدّة أحاديث، ثمّ قال: (ولمعلّى غير ما ذكرت من الأحاديث عمّن يروي عنهم، يتفرّد بروايته عنهم، وأرجو أنّه لا بأس به) ([23]).
وقال الدّارقطنيّ: (كان كذَّابًا)([24]). وقال مرَّة: (ضعيفٌ) ([25]).
وقال ابنُ عساكر: (ضعيفٌ، ذاهب الحديث)([26]).
أقول: وذكره في «الضعفاء والمتروكين»([27]).
وقال الذّهبيّ: (متروك)([28])، وقال أيضًا: (ليس بثقةٍ)([29]). وقال أيضًا: (هَالك)([30]).
وقال ابنُ حجر: (متّهم بالوضع، وقد رُمي بالرفض)([31]).
وأمّا ما ذكره ابنُ صاعد عن الدّقيقيّ فمردود عليه؛ لمخالفته لمن ذكرنا من الأئمة.
وتابع الهشيميَّ إسماعيلُ بن إسحاق الرّاشديّ؛ فقد روى أبو بكر محمَّد بن عبد الباقي الأنصاريّ المعروف بـ قاضي المارَسْتان في «المشيخة الكبرى»([32])، مقتصرًا على لفظة: «تَقْتُلُكَ الفِئَةُ البَاغِيَةُ»، قال: أخبرنا أبو القاسم الخَفَّاف، قال: أخبرنا أبو الحسين بن المظفّر الحافظ، قال: حدَّثنا محمَّد بن الحسين بن حفص الخثعميُّ، قال: حدَّثنا إسماعيل بن إسحاق الرّاشديّ، قال: حدَّثنا معلّى بن عبد الرحمن، قال: حدَّثنا منصور بن أبي الأسود، عن الأعمش، عن إبراهيم عن علقمة والأسود، عن أبي أيّوب -رضي الله عنه- قال: سمعت النَّبيَّ ^ يقول لعمَّـار: «تَقْتُلُكَ الفِئَةُ البَاغِيَةُ».
أقول: في إسناده المعلّى بن عبد الرحمن، وهو متروك الحديث كما سبق.
وإسماعيل بن إسحاق الرّاشديّ لم أقف عليه.
([4]) الموضوعات (٢/٢٤٣) رقم (٨٠١).
([5]) الأباطيل والمناكير رقم (١٧٤).
([9]) الكامل في ضعفاء الرجال (١/٤٤٠).
([11]) الضعفاء والمتروكين رقم (٦٨).
([13]) المغني في الضعفاء (١/٤٣)، وتاريخ الإسلام (٦/٤٨٤).
([14]) ديوان الضعفاء (١/١٦٩)، وفي تلخيص المستدرك (٦/٥٢): (دجّالٌ، كذّابٌ)، وفي أحاديث مختارة من موضوعات الجورقانيّ وابن الجوزيّ (ص: ٨٨): (وضَّاع).
([15]) سؤالات البرذعيّ لأبي زرعة الرّازيّ رقم (١٥٤)، وفي تاريخ بغداد (١٥/٢٤٦): (ذاهب الحديث).
([20]) الجرح والتعديل (٨/٣٣٤)، والعلل (٦/٤٢٥، ٥٠٦).
([22]) الكامل في ضعفاء الرجال (٩/٦٠٧).
([23]) الكامل في ضعفاء الرجال (٩/٦٠٩).
([27]) الضعفاء والمتروكين رقم (٥٠٦).
([28]) المجرد في أسماء رجال سنن ابن ماجه رقم (١٦٨٦)، وتلخيص المستدرك (٦/١٤٥).
([29]) المجرد من تهذيب الكمال رقم (٧٩٧٧).
([30]) أحاديث مختارة من موضوعات الجورقانيّ وابن الجوزيّ (ص: ٨٨).

بدون تعليقات! كن أول معلق؟