
أخرجه الخطيبُ البغداديّ في «المتفق والمفترق»([1])، وابنُ المغازليّ في «مناقب عليّ»([2])، من طريق إسماعيل بن أبان؛ عن عمرو بن حريث وكان ثقة، عن داود بن سليك، عن أنس بن مالك، قال: قال رسولُ الله ﷺ: «يَدْخُلُ الجَنَّةَ مِن أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا بِلا حِسَابٍ». ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى عَلِيٍّ؛ فَقَالَ: «هُمْ شِيعَتُكَ، وَأَنْتَ إِمَامُهُمْ».
أقول: هذا حديثٌ منكرٌ، فإنَّه إنْ صحَّ إسناده إلى إسماعيل بن أبان؛ فإنّه لا يخلو من علتين:
الأولى: داود بن سليك السعديّ، لا يعرف حاله.
ذكره البخاريّ في «تاريخه»([3])، وابنُ أبي حاتم في «الجرح والتعديل»([4])، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.
وذكره ابنُ حبّان في «الثقات»([5]).
ولا يعتمد على توثيق ابن حبّان؛ فإنّ من عادته توثيق المجهولين.
وقال الحافظ ابن حجر: (مقبول)([6]).
أي: عند المتابعة، وإلّا فهو لين الحديث.
الثانية: داود بن سليك، لا يُعرف عنه هل سمع أنس بن مالك أم لا؟
فإنّ الحافظ المزِّيَّ لمّا ترجم له في «تهذيبه»([7]) قال: (روى عن: يزيد الرّقاشيّ، وأبي سهل صاحب ابن عمر، وأبي غالب صاحب أبي أمامة، وأبي هارون العبديّ).
ولم يذكر من شيوخه أنس بن مالك، فيحتمل أن يكون بينهما أحد ممّن ذكرهم الحافظ المزّيّ من الضعفاء.
وأمّا عمرو بن حريث؛ فقد جاء في إسناد الخطيب البغداديّ قول الرّاوي عنه أنّه: «ثقة».
فلا أدري، هل عنى به الضّبط أم الدِّين، أم كليهما؟
وقد حكم الحافظ ابن حجر على زيادة: «هُمْ شِيعَتُكَ، وَأَنْتَ إِمَامُهُمْ» بالوضع([8])، وقال عن الحديث: إنّه منكر([9]).
([1]) المتفق والمفترق (رقم: ١٢٠٤).
([2]) مناقب علي رضي الله عنه (رقم: ٣٣٥).

بدون تعليقات! كن أول معلق؟