أخرجه أبو القاسم الطّبرانيّ في «المعجم الكبير»([1])، ومن طريقه الشّجريّ في «أماليه»([2])،قال: حدَّثنا أحمد بن العبّاس المريّ القنطريّ، ثنا حرب بن الحسن الطّحّان، ثنا يحيى بن يعلى، عن محمّد بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جدِّه أن رسول الله ^ قال لعلي: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْلَا أَنْ يَقُولَ فِيكَ طَوَائِفُ مِنْ أُمَّتِي مَا قَالَتِ النَّصَارَى فِي عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ؛ لَقُلْتُ فِيكَ الْيَوْمَ مَقَالًا لَا تَمُرُّ بِأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا أَخَذَ التُّرَابَ مِنْ أَثَرِ قَدَمَيْكَ، يَطْلُبُونَ بِهِ الْبَرَكَةَ».

أقول: إسناده ضعيفٌ جدًّا، و‌علامات ‌الوضع عليه لائحة، وقد مرّ الكلام على إسناده في تخريجي لحديث: «اللهُ وَرَسُولُهُ، وَجِبْرِيلُ -عليهم السَّلام- عَنْكَ رَاضُونَ»، وباختصار فإنّ في إسناده: 

أولًا: ‌حرب ‌بن ‌الحسن ‌الطّحّان، وهو ليس بذاك.

ثانيًا: يحـيى بن يعلى، هو الأسلميّ القَطَوانِيّ، أبو زكريّا الكوفيّ.

ليس بشيءٍ، ذاهب الحديث.

ثالثًا: محمَّد ‌بن ‌عبيد ‌الله ‌بن ‌أبي ‌رافع، وهو متروكُ الحديثِ.

وأخرجه الشجريّ في «الأمالي»([3])، أيضًا من طريق أبي القاسم عبد العزيز بن عليّ بن أحمد الأزجيّ:أخبرنا أبو القاسم عمر بن محمّد ابن سنبك البجليّ، قال: أخبرنا أبو الحسين عمر بن الحسن بن عليّ بن مالك الأشنانيّ، قال: حدَّثنا أبو بكر محمّد بن زكريا المروزيّ، قال: حدَّثنا موسى بن إبراهيم المروزيّ الأعور، قال: حدّثني موسى بن جعفر بن محمّد، عن أبيه جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن عليّ، عن أبيه عليّ بن الحسين، عن أبيه، عن عليٍّ -عليهم السلام- قال: قال رسول الله ^: «يَا عَلِيُّ، إِنَّ فِيكَ مَثَلًا مِنْ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عليه السلام؛ أَحَبَّتْهُ النَّصَارَى حَتَّى أَنْزَلَتْهُ بِالْمَنْزِلِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ، وَأَبْغَضَتْهُ الْيَهُودُ حَتَّى بَهَتُوا أُمَّهُ، وَلَوْلَا أَنْ تَقُولَ فِيكَ طَوَائِفُ مِنْ أُمَّتِي مَا قَالَتِ النَّصَارَى فِي الْمَسِيحِ ابْنِ مَرْيَمَ؛ لَقُلْتُ فِيكَ قَوْلًا لَا تَمُرُّ بِمَلَإٍ مِنْ أُمَّتِي إِلَّا أَخَذُوا مِنْ تُرَابِكَ وَطَلَبُوا فَضْلَ طَهُورِكَ، وَلَكِنْ أَنْتَ أَخِي، وَوَزِيرِي، وَصَفِيِّي، وَوَارِثِي، وَكَعْبَةُ عِلْمِي».

أقول: موضوع، في إسناده موسى الأعور، وهو موسى بن إبراهيم أبو عمران المروزيّ.

قال يحيى بن معين: (كذّابٌ)([4]).

وقال الدّارقطنيّ: (متروكٌ)([5]).

وقال الحافظ الذّهبيّ: (أحاديثه موضوعات… وله في الفضائل من الموضوعات)([6]).

وأبو الحسين عمر بن الحسن الأشنانيّ، تُكلّم فيه([7]).

وشيخه محمَّد بن زكريا، أبو بكر المؤدِّب، ترجم له الخطيبُ البغداديّ في «تاريخه»([8])، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.


([1]) المعجم الكبير (١/٣٢٠).

([2]) الأمالي (١/١٣٣).

([3]) الأمالي (١/١٣٧).

([4]) تاريخ بغداد (١٥/ ٢٨)، وميزان الاعتدال (٤/٣٩٥).

([5]) ميزان الاعتدال (٤/٣٩٥).

([6]) المغني في الضعفاء (٢/٦٨٢).

([7]) لسان الميزان (٦/٧٨).

([8]) تاريخ بغداد (٣/٢٠٧).